سورة الطارق
vol. 5 · p. 313
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (سبح اسم ربك الأعلى (1)
أي نزه ربك عن السوء وقل:
سبحان ربي الأعلى.
* * *
(الذي خلق فسوى (2)
خلق الإنسان مستويا، أشهده على نفسه بأنه ربه.
وخلقه على الفطرة.
* * *
وقوله: (والذي قدر فهدى (3)
هداه السبيل إما شاكرا وإما كفورا.
وقال بعض النحويين: فهدى وأضل ولكن حذفت وأضل لأن في الكلام دليلا عليه، قال عز وجل: (يضل من يشاء ويهدي من يشاء).
* * *
(والذي أخرج المرعى (4) فجعله غثاء أحوى (5)
(أحوى) في موضع نصب حال من (المرعى) المعنى الذي أخرج المرعى
أحوى أي أخرجه أخضر يضرب إلى الحوة، والحوة السواد.
(فجعله غثاء أحوى)، جففه حتى صيره هشيما جافا كالغثاء الذي تراه فوق ماء السيل.
* * *
قوله: (سنقرئك فلا تنسى (6) إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى (7)
أعلم الله عز وجل أنه سيجعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - آية يتبين له بها الفضلية بأن
vol. 5 · p. 315
جبريل عليه السلام ينزل عليه بالوحي وهو أمي لا يكتب كتابا ولا يقرؤه.
ويقرئ أصحابه ولا ينسى شيئا من ذلك ولا يكرر عليه الشيء.
قال الله عز وجل: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9).
* * *
فأما (إلا ما شاء الله)
فقيل إلا ما شاء الله ثم يذكره بعد، وقيل إلا ما شاء الله أن يؤخره من القرآن (1).
* * *
(ويتجنبها الأشقى (11)
المعنى يتجنب الذكرى الأشقى.
* * *
وقوله: (ثم لا يموت فيها ولا يحيى (13)
لا يموت موتا يستريح به من العذاب، ولا يحيا حياة يجد معها روح
الحياة.
* * *
وقوله تعالى: (قد أفلح من تزكى (14)
أي قد صادف البقاء الدائم والفوز بالنعيم.
ومعنى (تزكى) تكثر بتقوى الله، ومعنى الزاكي النامي الكثير.
* * *
وقوله عز وجل: (بل تؤثرون الحياة الدنيا (16)
وقرئت (بل يؤثرون الحياة الدنيا) بالياء.
والأجود التاء، لأنها رويت عن أبي بن كعب:
بل أنتم تؤثرون الحياة الدنيا.
* * *
وقوله عز وجل: (إن هذا لفي الصحف الأولى (18)
يعني من قوله: (قد أفلح من تزكى) إلى هذا الموضع.
وقيل بل السورة كلها.