سورة المطففين
vol. 5 · p. 299
(وما أدراك ما عليون (19)
وإعراب هذا الاسم كإعراب الجمع لأنه على لفظ الجمع، كما تقول
هذه قنسرون، ورأيت قنسرين، وقال بعض النحويين: هذا جمع لما لا
يحد واحده، نحو ثلاثون وأربعون، فثلاثون كان لفظه لفظ جمع ثلاث.
وكذلك قول الشاعر:
قد شربت إلا الدهيدهينا. . . قليصات وأبيكرينا
يعني أن الإبل قد شربت الأجمع الدهداة، والدهداة حاشية الإبل كان
قليصات وأبيكرين، ودهيدهين جمع ليس واحده محدودا معلوم العدد.
والقول الأول قول أكثر النحويين وأبينها.
* * *
وقوله: (على الأرائك ينظرون (23)
الأرائك: واحدها أريكة، وهي الأسرة في الحجال.
* * *
وقوله: (يسقون من رحيق مختوم (25)
الرحيق الشراب الذي لا غش فيه، قال حسان:
يسقون من ورد البريص عليهم. . . بردى يصفق بالرحيق السلسل
ومعنى (مختوم): في انقطاعه خاصة - ثم بين فقال:
* * *
(ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (26)
vol. 5 · p. 300
شربوا هذا الرحيق فني ما في الكأس وانقطع الشرب، انختم ذلك بطعم
المسك ورائحته.
* * *
(ومزاجه من تسنيم (27) عينا يشرب بها المقربون (28)
تأتيهم من علو عينا تنسم عليهم من الغرف، فعينا في هذا القول
منصوبة مفعولة، كما قال: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14) يتيما).
ويجوز أن يكون (عينا) منصوبة بقوله يسقون عينا، أي من عين.
ويجوز أن يكون عينا منصوبا على الحال، ويكون (تسنيم) معرفة
و (عينا) نكرة.
* * *
وقوله: (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون (29) وإذا مروا بهم يتغامزون (30)
هؤلاء جماعة من كفار قريش كان يمر بهم من قدم إسلامه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وغيره - رحمهم الله فيعيرونهم بالإسلام على وجه السخرية منهم.
* * *
(وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين (31)
معجبيين بما هم فيه يتفكهون بذكرهم.
* * *
(وما أرسلوا عليهم حافظين (33)
أي ما أرسل هؤلاء القوم على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يحفظون عليهم أعمالهم.
* * *
(فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون (34)
يعني يوم القيامة.
* * *
(هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون (36)
أي هل جوزوا بسخريتهم بالمؤمنين في الدنيا.
ويقرأ هثوب، بإدغام اللام في الثاء.