سورة نوح
vol. 5 · p. 234
وقوله: (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا (11)
(قددا) متفرقون، أي كنا جماعات، متفرقين، مسلمين وغير مسلمين.
* * *
قوله: (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا (14)
هذا تفسير قولهم: (كنا طرائق قددا)، والقاسطون: الجائرون.
وقوله (فأولئك تحروا رشدا).
يعني قصدوا طريق الحق والرشد، ولا أعلم أحدأ قرأ في هذه السورة
رشدا، والرشد والرشد يجوز في العربية، إلا أن أواخر الآي فيما قبل الرشد
وبعده على الفتح، مبني على فعل، فأواخر الآي أن يكون على هذا اللفظ
وتستوي أحسن، فإن ثبتت في القراءة بها رواية فالقراءة بها جائزة.
ولا يجوز أن تقرأ بما يجوز في العربية إلا أن تثبت بذلك رواية وقراءة عن إمام يقتدى بقراءته، فإن اتباع القراءة السنة، وتتبع الحروف الشواذ والقراءة بها بدعة.
* * *
قوله: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا (15)
يقال قسط الرجل إذا جار، وأقسط إذا عدل.
* * *
وقوله: (وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا (16) لنفتنهم فيه)
وهذا تفسيره لو استقاموا على الطريقة التي هي طريق الهدي لأسقيناهم
ماء غدقا غدقا.
والغدق الكثير، ودليل هذا التفسير قوله عز وجل: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض).
وكقوله: (لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم)
وقد قيل إنه يعني به: لو استقاموا على طريقة الكفر.
ودليل هذا التفسير عندهم قوله تعالى:
سورة الجن
vol. 5 · p. 235
(ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون (33).
والذي يختار وهو أكثر التفسير أن يكون يعنى بالطريقة طريق الهدى.
لأن الطريقة معرفة بالألف واللام.
والأوجب أن يكون طريقة الهدى. والله أعلم.
* * *
وقوله: (لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا (17)
لنختبرهم بذلك.
وقوله: (ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا).
معناه - والله أعلم - عذابا شاقا، وقيل صخرة في جهنم - وهي في اللغة
- والله أعلم - طريقة شاقة من العذاب.
يقال: قد وقع القوم في صعود وهبوط، إذا كانوا في غير استواء وكانوا في طريقة شاقة.
ويقرأ (لأسقيناهم ماء غدقا)، والغدق المصدر، والغدق اسم الفاعل، تقول: غدق يغدق غدقا فهو غدق، إذا كثر الندى في المكان أو الماء.
* * *
وقوله: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا (18)
معناه الأمر بتوحيد الله في الصلوات.
وقيل المساجد مواضع السجود من الإنسان، الجبهة والأنف واليدان والركبتان والرجلان.
و" أن " ههنا يصلح أن يكون في موضع نصب ويصلح أن يكون في موضع
جر.
والمعنى لأن المساجد لله. فلا تدعوا مع الله أحدا، فلما حذفت اللام صار
الموضع موضع نصب.
ويجوز أن يكون جرا وإن لم تظهر اللام، كما تقول العرب: وبلد ليس به أنيس. تريد رب بلد.
* * *
وقوله: (وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا (19)