Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الحاقة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 2,002 of 2,148.

سورة الحاقة

vol. 5 · p. 218

(مكية)

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل: (سأل سائل بعذاب واقع (1)

وقرئ سال بغير همز، يقال:. سالت اسال، وسلت أسال، والرجلان

يتساءلان ويتساولان بمعنى واحد.

والتأويل دعا داع بعذاب واقع.

وذلك كقولهم: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم (32).

وقيل معنى سأل سائل بعذاب، أي عن عذاب واقع، فالجواب قوله:

(للكافرين ليس له دافع).

أي يقع بالكافرين، وقيل إن سال سايل بغير همز، سايل واد في جهنم (1).

* * *

وقوله: (من الله ذي المعارج (3)

قيل معارج الملائكة،. وقيل ذي الفواصل.

* * *

وقوله: (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة (4)

جاء في التفسير أنه يوم القيامة، وجاء أيضا أن مقداره لو تكلفتموه

خمسون ألف سنة، والملائكة تعرج في كل يوم واحد.

وقرئت: تعرج

vol. 5 · p. 219

الملائكة، ويعرج الملائكة.

وقيل منذ أول أيام الدنيا إلى انقضائها خمسون ألف سنة.

وجائز أن يكون " في يوم " من صلة " واقع "، فيكون المعنى سأل سائل

بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.

وذلك العذاب يقع في يوم القيامة.

* * *

وقوله عز وجل: (فاصبر صبرا جميلا (5)

هذا يدل على أن ذلك قبل أن يؤمر النبي عليه السلام بالقتال.

* * *

قوله: (إنهم يرونه بعيدا (6) ونراه قريبا (7)

يرونه بعيدا عندهم كأنهم يستبعدونه على جهة الإحالة، كما تقول

لمناظرك: هذا بعيد لا يكون.

* * *

وقوله: (ونراه قريبا (7)

أي صحيحا يقرب فهم مثله بما دل الله على يوم البعث بقوله:

(قل يحييها الذي أنشأها أول مرة).

وما أشبه هذا من الاحتجاجات في البعث.

* * *

وقوله: (يوم تكون السماء كالمهل (8) وتكون الجبال كالعهن (9)

العهن الصوف، والمهل دردي الزيت.

* * *

(ولا يسأل حميم حميما (10)

وقرئت (ولا يسأل حميم).

فمن قرأ (ولا يسأل) فالمعنى أنهم يعرف بعضهم بعضا، ويدل عليه قوله: (يبصرونهم).

ومن قرأ (ولا يسأل حميم حميما).

فالمعنى لا يسأل قريب عن قرابته، ويكون (يبصرونهم) - والله أعلم - للملائكة.

* * *

وقوله: (وفصيلته التي تؤويه (13)

معناه أدنى قبيلته منه.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE