Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة (ن) — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,996 of 2,148.

سورة (ن)

vol. 5 · p. 212

(مكية)

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى: (الحاقة (1) ما الحاقة (2)

الأولة: مرفوع بالابتداء، و " ما " رفع بالابتداء أيضا.

و (الحاقة) الثانية خبر " ما " والعائد على " ما " (الحاقة) الثانية.

على تقدير ما هي، والمعنى تفخيم شأنها، واللفظ لفظ استفهام كما تقول: زيد ما هو، على تأويل التعظيم لشأنه في مدح كان أو ذم.

والحاقة: الساعة والقيامة وسميت (الحاقة) لأنها تحق كل

شيء يعمله إنسان من خير أو شر.

وكذلك (وما أدراك ما الحاقة).

معناه أي شيء أعلمك ما الحاقة.

و" ما " موضعها رفع، وأن كان بعد أدراك

لأن ما كان في لفظ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.

المعنى ما أعلمك أي شيء الحاقة.

ثم ذكر الله - عز وجل - من كذب بالحاقة والساعة وأمر البعث

والقيامة وما نزل بهم وعظا لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال:

(كذبت ثمود وعاد بالقارعة (4)

أي بالقيامة.

* * *

(فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (5)

ومعنى (بالطاغية) عند أهل اللغة بطغيانهم، وفاعلة قد يأتي يمعنى

المصادر نحو عافية وعاقبة.

والذي يدل عليه معنى الآية. - والله أعلم - أنهم أهلكوا بالرجفة الطاغية، كما قال:

vol. 5 · p. 213

(وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية (6)

يقال للشيء العظيم عات وعاتية، وكذلك أهلكوا بالطاغية، ودليل

الوصف بالطغيان في الشيء العظيم قوله عز وجل:

(إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية).

فوصف الماء بالطغيان لمجاوزته القدر في الكثرة، وكذلك أهلكوا

بالطاغية، والله أعلم.

وقوله: (بريح صرصر عاتية)

أي بريح شديدة البرد جدا، والصرصر شدة البرد، وصرصر متكرر فيها البرد، كما تقول قد قلقلت الشيء، وأقللت الشيء

إذا رفعته من مكانه، إلا أن قلقلته رددته أي كررت رفعه، وأقللته رفعته. فليس فيه دليل تكرير، وكذلك صرصر وصر وصلصل، وصل.

إذا سمعت صوت الصرير غير مكرر قلت قد صر وصل، فإذا أردت أن الصوت تكرر قلت: قد صلصل، وصرصر.

* * *

وقوله تعالى: (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية (7)

معنى (سخرها عليهم) أقامها عليهم كما شاء، ومعنى (حسوما) دائمة.

وقالوا متابعة، فأما ما توجبه اللغة فعلى معنى تحسمهم حسوما.

أي تذهبهم وتفنيهم.

وقوله - عز وجل -: (كأنهم أعجاز نخل خاوية).

(أعجاز نخل) أصول نخل، وقيل خاوية للنخل لأن النخل تذكر وتؤنث.

يقال: هذا نخل حسن، وهذه نخل حسنة، فخاوية على التأنيث.

وقال في موضع آخر: (أعجاز نخل منقعر).

* * *

وقوله: (وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة (9)

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE