سورة الملك
vol. 5 · p. 203
هذه مسألة من أبواب النحو، تحتاج، إلى تبيين.
قوله: (أنت) هو اسم (ما)، و (بمجنون) الخبر، و (بنعمة ربك)
موصول بمعنى النفي.
المعنى: انتفى عنك الجنون بنعمة ربك، كما تقول: أنت بنعمة الله
فهم، وما أنت بنعمة الله جاهل.
وتأويله: فارقك الجهل بنعمة ربك، وهذا جواب لقولهم:
(وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون (6).
* * *
قوله: (وإن لك لأجرا غير ممنون (3)
أي: غير مقطوع، وجاء في التفسير: غير محسوب.
* * *
(وإنك لعلى خلق عظيم (4)
قيل: على الإسلام، وقيل: على القرآن.
والمعنى - والله أعلم - أنت على الخلق الذي أمرك الله به في القرآن.
* * *
قوله: (فستبصر ويبصرون (5) بأيكم المفتون (6)
معنى المفتون: الذي قد فتن بالجنون.
قال أبو عبيدة، معنى الباء الطرح، المعنى: أيكم المفتون.
قال: ومثله قول الشاعر:
نضرب بالسيف ونرجو بالفرج
vol. 5 · p. 204
قال معناه: نرجو الفرج. وليس كذلك.
المعنى: نرجو كشف ما فيه نحن بالفرج، أو نرجو النصر بالفرج.
والباء في (بأيكم المفتون) لا يجوز أن تكون لغوا.
وليس هذا جائزا في العربية في قول أحد من أهلها.
وفيه قولان للنحويين:
قالوا: المفتون ههنا بمعنى الفتون، المصادر تجيء على المفعول.
تقول العرب: ليس لهذا معقول. أي عقل. وليس له
معقود رأي، بمعنى عقد رأى.
وتقول: دعه إلى ميسور. بمعنى: إلى يسر.
فالمعنى: فستبصر وييصرون بأيكم المفتون.
وفيه قول آخر: بأيكم المفتون بالفرقة التي أنت فيها، أو فرقة الكفار التي فيها أبو جهل والوليد بن المغيرة المخزومي ومن أشبههم.
فالمعنى على هذا: فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون.
أفي فرقة الإسلام أم في فرقة الكفر.
* * *
وقوله: (ودوا لو تدهن فيدهنون (9)
أي: ودوا لو تصانعهم في الدين فيصانعونك.
* * *
وقوله: (ولا تطع كل حلاف مهين (10)
فعيل من المهانة، وهي القلة.
ومعناه ههنا القلة في الرأي والتمييز.
* * *
وقوله: (هماز مشاء بنميم (11)
الهماز الذي يغتاب الناس.
* * *
وقوله: (مناع للخير معتد أثيم (12)
معناه: كان يمنع أهله وولده ولحمته من الإسلام.
وجاء في التفسير أنه الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان موسرا كثير المال، وكان له عشرة بنين فكان يقول لهم وللحمته: من أسلم منكم منعته رفدي.
* * *
وقوله: (معتد أثيم).
أي متجاوز في الظلم، وأثيم: أي أثيم بربه، أي أثيم باعتدائه وذنبه.