سورة الطلاق
vol. 5 · p. 185
فلم يحتج إلى ذكر ذلك.
وإذا كان عدة المرتاب بها ثلاثة أشهر فالتي لا يرتاب بها أولى بذلك.
قوله تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن).
معناه أجلهن في الانقطاع فيما بينهن وبين الأزواج أن يضعن حملهن.
* * *
وقوله: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى (6)
(من وجدكم)
ويقرأ (من وجدكم)، يقال وجدت في المال وجدا، أي صرت ذا مال.
ووجدا وجدة، ووجدت الضالة وجدانا ووجدت على فلان وجدا، ووجدت عليه موجدة.
فأوجب الله تعالى السكنى حتى تنقضي العدة.
والسكنى والنفقة على الزوج إذا طلق طلاق السنة إلى أن تأتي ثلاث حيض، فإذا أبت الطلاق قبل انقضاء العدة فعليه النفقة والسكنى في قول أهل العراق، وعليه السكنى في مذهب مالك والشافعي، فأما الحامل فعليه النفقة لها، وذا في القرآن نص بقوله تعالى:
(وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن).
وقوله: (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن).
أي فأعطوهن أجرة رضاعهن.
(وأتمروا بينكم بمعروف).
قيل في التفسير إنه الكسوة والدثار، والمعروف - والله أعلم - أن لا
يقصر الرجل في نفقة المرضع التي ترضع ولده إذا كانت هي والدته لأن
الوالدة أرأف بولدها من غيرها به، فلا تقصر في رضاعه والقيام بشأنه، فحق
كل واحد منهما أن يأتمر في الولد بمعروف.
(وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى).