Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الحديد — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,922 of 2,148.

سورة الحديد

vol. 5 · p. 131

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير (1)

إدغام الدال في السين حسن، لقرب المخرجين. يقرأ (قد سمع الله)

بإدغام الدال في السين حتى لا يلفظ التكلم بدال.

وإنما حسن ذلك لأن السين والدال من حروف طرف اللسان فإدغام الدال في السين تقوية للحرف.

وإظهار الدال جائز لأن موضع الدال - وإن قرب من موضع السين - فموضع الدال حيز على حدة.

ومن موضع الدال الطاء والتاء، هذه الأحرف الثلاثة

موضعها واحد. والسين والزاي والصاد من موضع واحد، وهي تسمى حروف الصفير، فلذلك جاز إظهار الدال.

وهذه الآية نزلت بسبب خولة بنت ثعلبة، وأوس بن الصامت وكانا من

الأنصار، قال لها: أنت على كظهر أمي.

وقيل قال لها أنت على كأمي.

وكانت هذه الكلمة مما يطلق بها أهل الجاهلية، فرووا أنها صارت إلى

النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب في، فلما خلا سني ونثرت بطني، أي كثر ولدي جعلني عليه كأمه.

فروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ما عندي في أمرك شيء، فشكت إلى الله عز وجل وقالت:

اللهم إني أشكو إليك.

وروي أيضا أنها قالت للنبي عليه السلام فيما قالت: إن لي صبية

صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا، فأنزل الله

vol. 5 · p. 133

- عز وجل - كفارة الظهار.

وفي هذا دليل أنه لا يكون ما يطلق به الجاهلية طلاقا

إلا أن يأتي الإسلام بذلك نحو ما قالوا في خلية وبرية وحبلك على غاربك.

وأصل قولهم: أنت طالق لما أتى الإسلام بحكم فيه مضى على حكم

الإسلام.

* * *

وقوله: (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور (2)

المعنى ما اللواتي يجعلن من الزوجات كالأمهات بأمهات.

(إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم).

المعنى ما أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم، فذكر الله - عز وجل - الأمهات

في موضع آخر فقال: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم)، فأعلم الله أن المرضعات أمهات، والمعنى ما أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم، أي الوالدات والمرضعات.

فلا تكن الزوجات كهؤلاء، فأعلم الله - عز وجل - أن ذلك منكر وباطل فقال:

(وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور).

عفا عنهم وغفر لهم بجعله الكفارة عليهم.

و (الذين) في موضع رفع بالابتداء، وخبره (ما هن أمهاتهم).

وأمهاتهم في موضع نصب على خبر (ما).

المعنى ليس هن بأمهاتهم.

* * *

وقوله: (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (3)

(الذين) رفع بالابتداء، وخبرهم فعليهم تحرير رقبة، ولم يذكر " عليهم "

لأن في الكلام دليلا عليه، وإن شئت أضمرت فكفارتهم تحرير رقبة.

(من قبل أن يتماسا).

فاختلف أهل العلم فقال بعضهم: الكفارة للمسيس.

وقال بعضهم: إذا أراد العود إليها والإقامة مس أو لم يمس كفر.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE