سورة الحديد
vol. 5 · p. 130
(وكثير منهم فاسقون)
أي كافرون.
* * *
وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم (28)
يعني (آمنوا برسوله)، صدقوا برسوله.
* * *
وقوله عز وجل: (يؤتكم كفلين من رحمته).
معناه يؤتكم نصيبين من رحمته، وإنما اشتقاقه في اللغة من الكفل، وهو
كساء يجعله الراكب تحته إذا ارتدف لئلا يسقط، فتأويله يؤتكم نصيبين
يحفظانكم من هلكة المعاصي.
(ويجعل لكم نورا تمشون به).
كما قال عز وجل: (نورهم يسعى بين أيديهم)
وهذه علامة المؤمنين في القيامة، ودليل ذلك قوله:
(يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم).
ويجوز أن يكون والله أعلم: (ويجعل لكم نورا تمشون به)
يجعل لهم سبيلا واضحا من الهدى تهتدون به.
* * *
وقوله: (لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (29)
المعنى فعل الله بكم ذلك كما فعل بمن آمن من أهل الكتاب لأن يعلموا
و (لا) مؤكدة. و (ألا يقدرون) (لا) ههنا يدل على الإضمار في " أن " مع
تخفيف " أن " المعنى أنهم لا يقدرون، أي ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله (1).
vol. 5 · p. 131
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير (1)
إدغام الدال في السين حسن، لقرب المخرجين. يقرأ (قد سمع الله)
بإدغام الدال في السين حتى لا يلفظ التكلم بدال.
وإنما حسن ذلك لأن السين والدال من حروف طرف اللسان فإدغام الدال في السين تقوية للحرف.
وإظهار الدال جائز لأن موضع الدال - وإن قرب من موضع السين - فموضع الدال حيز على حدة.
ومن موضع الدال الطاء والتاء، هذه الأحرف الثلاثة
موضعها واحد. والسين والزاي والصاد من موضع واحد، وهي تسمى حروف الصفير، فلذلك جاز إظهار الدال.
وهذه الآية نزلت بسبب خولة بنت ثعلبة، وأوس بن الصامت وكانا من
الأنصار، قال لها: أنت على كظهر أمي.
وقيل قال لها أنت على كأمي.
وكانت هذه الكلمة مما يطلق بها أهل الجاهلية، فرووا أنها صارت إلى
النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب في، فلما خلا سني ونثرت بطني، أي كثر ولدي جعلني عليه كأمه.
فروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ما عندي في أمرك شيء، فشكت إلى الله عز وجل وقالت:
اللهم إني أشكو إليك.
وروي أيضا أنها قالت للنبي عليه السلام فيما قالت: إن لي صبية
صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا، فأنزل الله