سورة الطور
vol. 5 · p. 66
أي بحجة واضحة، والمعنى - والله أعلم - أنهم كجبريل الذي يأتي
النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوحي ويبين تبيينه عن الله، ما كان وما يكون.
ثم سفر أحلامهم في جعلهم البنات لله فقال:
* * *
(ام له البنات وأ@كم البنون). -
أي أنتم يجعلواط لله ما تكرهون وأنتم حكماء عند أنفسكم.
* * *
(أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون (40)
المعنى أن الحجة واجبة عليهم من كل جهة، لأنك أتيتهم بالبيان
والبرهان ولم تسألهم على ذلك أجرا.
* * *
وقوله جل وعز: (أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون (42)
أي أم يريدون لكفرهم وطغيانهم كيدا.
فالله عز رجل يكيدهم ويجزيهم بكيدهم العذاب في الدنيا والآخرة.
* * *
وقوله عز وجل: (أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون (43)
المعنى بل ألهم إله غير الله.
فإن قال قائل: هم يزعمون أن الأصنام آلهتهم، فإن قيل لهم: (أم لهم إله غير الله)؟
فالجواب في ذلك ألهم إله غير الله يخلق ويرزق ويفعل ما يعجز عنه المخلوقون، فمن يفعل ذلك إلا الله عز وجل، ثم نزه نفسه عز وجل فقال: (سبحان الله عما يشركون).
جاء في التفسير وفي اللغة أن معناه تنزيه الله - عما يشركون، أي عمن
يجعلون شريكا لله عز وجل.
* * *
وقوله: (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم (44)
أي وإن يروا قطعة من العذاب يقولوا لشدة طغيانهم وكفرهم: هذا سحاب مركوم، ومركوم قد ركم بعضا، على بعض، وهذا في قوم من أئمة الكفر وهم الذين