Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة (ق) — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,842 of 2,148.

سورة (ق)

vol. 5 · p. 46

وقوله عز وجل: (هل امتلأت).

أي: أم لم تمتلئ، وإنما السوال توبيخ لمن أدخلها، وزيادة في مكروهه.

ودليل على تصديق قوله: (لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين).

فأما قوله: (وتقول هل من مزيد).

ففيه وجهان عند أهل اللغة:

أحدهما أنها تقول ذلك بعد امتلائها فتقول: (هل من مزيد).

أي هل بقي في موضع لم يمتلئ، أي قد امتلأت.

ووجه آخر: تقول: هل من مزيد تغيظا على من عصى كما قال عز وجل: (سمعوا لها تغيظا وزفيرا).

فأما قولها هذا ومخاطبتها فالله - عز وجل - جعل فيها ما به

تميز وتخاطب، كما جعل فيما خلق أن يسبح بحمده، وكما جعل في النملة

أن قالت: (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم)

وقد زعم قوم أنها امتلأت فصارت صورتها صورة من لو ميز لقال:

(هل من مزيد)

كما قال الشاعر:

امتلأ الحوض وقال قطني. . . مهلا رويدا قد ملأت بطني

وليس هناك قول.

وهذا ليس يشبه ذاك، لأن الله عز وجل قد أعلمنا أن المخلوقات تسبح وأننا لا نفقه تسبيحها، فلو كان إنما هو أن يدل على أنها

مخلوقة كنا نفقه تسبيحها.

* * *

وقوله عز وجل: (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد (35)

المعنى لهم فيها ما يشاءون ولدينا مزيد مما لم يخطر على قلوبهم.

وجاء في التفسير أن السحاب يمر بأهل الجنة فيمطر لهم الحور، فيقول الحور

نحن الذين قال الله عز وجل فيهم، (ولدينا مزيد).

vol. 5 · p. 47

(وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص (36)

اختلف الناس في القرن فقال قوم: القرن عشر سنين، وقال قوم ثلاثون

سنة، وقال قوم أربعون سنة، وقال قوم سبعون سنة، وقالوا مائة سنة، وقال قوم مائة وعشرون سنة.

والقرن والله أعلم مقدار التوسط في أعمار أهل الزمان، فالقرن في قوم

نوح على مقدار أعمارهم.

واشتقاقه من الاقتران فكأنه المقدار الذي هو أكبر ما يقترن فيه أهل ذلك

الزمان في بقائهم.

وقوله عز وجل: (فنقبوا في البلاد هل من محيص).

وقرئت (فنقبوا) - بالتشديد والتخفيف - المعنى طوقوا وفتشوا، فلم تروا محيصا من الموت.

قال امرؤ القيس.

لقد نقبت في الآفاق حتى. . . رضيت من الغنيمة بالإياب

وتقرأ نقبوا في البلاد، أي فتشوا وانظروا، ومن هذا نقيب القوم للذي

يعرف أمرهم، مثل العريف.

* * *

قوله عز وجل: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد (37)

وقرئت (أو ألقي السمع) ومعنى (من كان له قلب) أي من صرف قلبه إلى

التفهم، ألا ترى أن قوله: (صم بكم عمي) أنهم لم يستمعوا استماع متفهم

مسترشد فجعلوا بمنزلة من لم يسمع

كما قال الشاعر:

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE