Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الفتح — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,821 of 2,148.

سورة الفتح

vol. 5 · p. 24

(فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا).

أي إن تبتم وتركتم النفاق وجاهدتم. يؤتكم الله أجرا حسنا.

(وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما).

[وإن توليتم فأقمتم على نفاقكم، وأعرضتم عن الإيمان والجهاد كما توليتم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعذبكم عذابا أليما] (1).

ثم أعلم عز وجل بخبر من أخلص نيته فقال:

* * *

(لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا (18)

أي علم أنهم مخلصون.

وجاء في التفسير أن الذين بايعوا تحت الشجرة كانوا ألفا وأربعمائة.

وقيل ألفا وخمسمائة، وقيل ألفا وثلاثمائة وكانوا

بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن لا يولوا في القتال ولا يهربوا، وسميت بيعة الرضوان لقوله تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة)

وكانت الشجرة سمرة.

(فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا).

قيل إنه فتح خيبر.

* * *

(ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما (19) وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما (20)

وهذا التكرير تكرير في الوعد، أي فعجل هذه يعني خيبر.

(وكص ايدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين).

vol. 5 · p. 25

أي كف أيدي الناس عنكم لما خرجوا وخلفوا عيالهم بالمدينة حفظ الله

عيالهم وبيضتهم، وقد همت اليهود بهم فمنعهم الله ذلك.

* * *

(وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا (21)

المعنى وعدكم الله مغانم أخرى (قد أحاط الله بها)، قد علمها الله.

وهو ما يغنم المسلمون إلى أن لا يقاتلهم أحد.

* * *

وقوله عز وجل: (ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا (22) سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (23)

المعنى لو قاتلك من لم يقاتلك لنصرت عليهم، لأن سنة الله النصر

لأوليائه وحزبه.

(سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (23)

و (سنة الله) منصوبة على المصدر، لأن قوله (لولوا الأدبار) معناه سن

الله خذلانهم سنة، وقد مر مثل هذا في قوله: (كتاب الله عليهم).

وفي قوله: (صنع الله)، ولو قرئت " سنة الله التي قد خلت من قبل " لكان

جيدا في العربية.

المعنى تلك سنة الله التي قد خلت من قبل، ولكن لا أعلم

أحدا قرأ بها فلا تقرأن بها.

* * *

(وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا (24)

(مكة) لا تنصرف لأنها مؤنثة وهي معرفة.

وقوله: (من بعد أن أظفركم عليهم).

جاء في التفسير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي باثنتي عشر رجلا أخذوا بلا عهد

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE