سورة سبأ
vol. 4 · p. 251
على معنى صدق عليهم إبليس ظنا ظنه، وصدق في ظنه.
وفيها وجهان آخران، أحدهما ولقد صدق عليهم إبليس ظنه، ظنه بدل من إبليس، كما قال تعالى: (يسالونك عن الشهر الحرام قتال فيه).
ويجوز ولقد صدق عليهم إبليس ظنه، على معنى صدق ظن إبليس باتباعهم إياه وقد قرئ بهما.
* * *
وقوله جل وعز: (وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ (21)
أي ما كان له عليهم من حجة كما قال: (إن عبادي ليس لك
عليهم سلطان).
(إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك).
أي إلا لنعلم ذلك علم وقوعه منهم، وهو الذي يجازون عليه.
والله يعلم الغيب ويعلم من يؤمن ممن يكفر قبل أن يؤمن المؤمن
ويكفر الكافر ولكن ذلك لا يوجب ثوابا ولا عقابا، إنما يثابون
ويعاقبون بما كانوا عاملين.
وقوله: (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير (22)
يعني أن الذين يزعمون أنهم شركاء الله من الملائكة وغيرهم لا
شرك لهم ولا معين لله عز وجل فيما خلق.
* * *
وقوله عز وجل: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير (23)
(أذن له)
بضم الهمزة وفتحها، ويكون المعنى لمني أذن له.
أي، لمن أذن الله له أن يشفع، ويجوز إلا لمن أذن أن يشفع له فيكون " من "