Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة سبأ — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,607 of 2,148.

سورة سبأ

vol. 4 · p. 249

وقال: (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم (28).

فأعلم - جل وعز - أنه يحبط عمل الكافر، وأعلمنا أن الحسنات يذهبن السيئات، وأن المؤمن تكفر عنه سيئاته حسناته.

* * *

وقوله تعالى: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين (18)

هذا عطف على قوله: (لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان)

(وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة).

فكانوا لا يحتاجون من وادي سبأ إلى الشام إلى زاد.

وقيل القرى التي باركنا فيها بيت المقدس، وقيل أيضا الشام.

فكانت القرى إلى كل هذه المواضع من وادي سبأ متصلة.

* * *

(وقدرنا فيها السير).

جعلنا مسيرهم بمقدار حيث أرادوا أن يقيموا حلوا بقرية آمنين.

* * *

(فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (19)

(ربنا بعد بين أسفارنا)

ويقرأ (ربنا باعد بين أسفارنا)، ويقرأ (ربنا بعد بين أسفارنا)، ويقرأ

(ربنا) - بالنصب - بعد بين أسفارنا - برفع بين -، ويقرأ بين أسفارنا، ويقرأ ربنا باعد بين أسفارنا (1).

(وظلموا أنفسهم)

فمن قرأ بعد بين أسفارنا برفع بين، فالمعنى بعد ما يتصل

vol. 4 · p. 250

بسفرنا، ومن قرأ بعد بين أسفارنا فالمعنى بعد ما بين أسفارنا، وبعد

سيرنا بين أسفارنا، ومن قرأ باعد فعلى وجه المسألة، ويكون المعنى

أنهم سئموا الراحة وبطروا النعمة، كما قال قوم موسى: (ادع لنا ربك

يخرج لنا مما تنبت الأرض - إلى قوله: (الذي هو أدنى بالذي هو خير).

(ومزقناهم كل ممزق).

أي فرقناهم في البلاد لأنهم لما أذهب الله بجنتيهم وغرق

مكانهم تبددوا في البلاد فصارت العرب تتمثل بهم في الفرقة فتقول:

تفرقوا أيدي سبأ، وأيادي سبأ

قال الشاعر:

من صادر أو وارد أيدي سبا.

وقال كثير:

أيادي سبا يا عز ما كنت بعدكم. . . فلم يحل للعينين بعدك منظر

* * *

(ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (20)

(ولقد صدق عليهم إبليس ظنه)

ويقرأ (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) - برفع إبليس ونصب الظن.

وصدقه في ظنه أنه ظن - بهم إذا أغواهم اتبعوه فوجدهم كذلك فقال:

(فبعزتك لأغوينهم أجمعين (82) إلا عبادك منهم المخلصين).

فمن قال (صدق) نصب الظن لأنه مفعول به، ومن خفف فقال " صدق " نصب الظن مصدرا

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE