سورة سبأ
vol. 4 · p. 242
ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد (10)
المعنى فقلنا يا جبال أوبي معه، وتقرأ أوبي معه، على معنى
عودي في التسبيح معه كلما عاد فيه.
ومن قرأ (أوبي معه) فمعناه رجعي معه، يقال آب يؤوب إذا رجع، وكل ومعنى رجعي معه سبحي معه ورجعي
التسبيح معه.
والطير - والطير، فالرفع من جهتين.
إحداهما أن يكون نسقا على ما في (أوبي)، المعنى يا جبال رجعي التسبيح أنت والطير، ويجوز أن يكون مرفوعا عل البدل.
المعنى: يا جبال ويا أيها الطير (أوبي معه).
والنصب من ثلاث جهات:
أن يكون عطفا على قوله: " ولقد آتينا داود منا فضلا والطير "
أي وسخرنا له الطير. حكى ذلك أبو عبيدة
عن أبي عمرو بن العلاء، ويجوز أن يكون نصبا على النداء.
المعنى: يا جبال أوبي معه والطير، كأنه قال دعونا الجبال والطير، فالطير
معطوف على موضع الجبال في الأصل، وكل منادى - عند البصريين
كلهم - في موضع نصب.
وقد شرحنا حال المضموم في النداء، وأن المعرفة مبني على الضم.
ويجوز أن يكون " والطير " نصب على معنى " مع " كما تقول: قمت وزيدا، أي قمت مع زيد، فالمعنى (أوبي معه) ومع الطير (1).
* * *
وقوله عز وجل: (وألنا له الحديد (10) أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير (11)
أي: جعلناه لينا.
وأول من عمل الدروع داود، وكان ما يستجن به من الحديد إنما كان قطع حديد نحو هذه الجواشن.