سورة سبأ
vol. 4 · p. 240
وقوله: (أولئك لهم عذاب من رجز أليم).
(أليم)
بالخفض نعت للزجز، (أليم) نعت للعذاب.
* * *
وقوله تعالى: (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد (6)
ههنا علماء إليهود الذين آمنوا بالنبي عليه السلام، منهم كعب
الأحبار وعبد الله بن سلام، أي وليرى، وموضع " يرى، عطف على
قوله: (ليجزي)
و (الحق) منصوب. خبر ليرى الذي
و" هو " ههنا فصل يدل على أن الذي بعدها ليس بنعت، ويسميه الكوفيون العماد.
" لا تدخل " هو " عمادا إلا في المعرفة وما أشبهها، وقد بينا ذلك فيما
مضى.
والرفع جائز في قوله (هو الحق).
* * *
(وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد (7)
هذا قول المشركين الذين لا يؤمنون بالبعث، يقول بعضهم
لبعض: هل ندلكم على محمد الذي يزعم أنكم مبعوثون بعد أن
تكونوا عظاما وترابا ورفاتا وفي هذه الآية نظر في العربية لطيف.
ونحن نشرحه إن شاء الله.
(إذا) في موضع نصب ب (مزقتم) ولا يمكن أن يعمل فيها (جديد)
لأن ما بعد (أن) لا يعمل فيما قبلها.
والتأويل هل ندلكم على رجل يقول لكم إنكم إذا مزقتم تبعثون، ويكون " إذا " بمنزلة " إن " الجزاء، يعمل فيها الذي يليها.
قال قيس بن الخطيم:
vol. 4 · p. 241
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها. . . خطانا إلى أعدائنا فنضارب
المعنى يكون وصلها، الدليل على ذلك جزم " فنضارب ".
ويجوز أن يكون العامل في " إذا " مضمرا، يدل عليه (إنكم لفي خلق جديد)
ويكون المعنى هل ندلكم على رجل ينبئكم يقول لكم إذا
مزقتم بعثتم، إنكم لفي خلق جديد، كما قالوا: (أئذا متنا وكنا ترابا
وعظاما أئنا لمبعوثون).
فإذا يجوز أن تكون منصوبة بفعل يدل عليه " إنا لمبعوثون "
ولا يجوز " أنكم لفي خلق جديد " بالفتح، لأن اللام إذا جاءت لم يجز إلا كسر إن (1).
* * *
وقوله عز وجل: (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب (9)
أي ألم يتأملوا ويعلموا أن الذي خلق السماء والأرض قادر على
أن يبعثهم، وقادر أن يخسف بهم الأرض أو يسقط السماء عليهم
كسفا.
* * *
وقوله عز وجل: (إن في ذلك لآية لكل عبد منيب).
أي إن في ذلك علامة تدل من أناب إلى الله ورجع إليه وتأمل ما
خلق على أنه قادر على أن يحيي الموتى.
* * *
وقوله تعالى: (ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد (10)