Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الأحزاب — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,596 of 2,148.

سورة الأحزاب

vol. 4 · p. 238

بسم الله الرحمن الرحيم

(الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير (1)

والله المحمود في الدنيا والآخرة، وحمده في الآخرة يدل عليه

قول أهل الجنة: (الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء) أي أورثنا أرض الجنة.

* * *

وقوله تعالى: (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور (2)

أي ما يدخل في الأرض وما يخرج منها.

ما يدخل في الأرض من قطر وغيره، وما يخرج منها من زرع وغيره.

(وما ينزل من السماء وما يعرج فيها).

ما يصعد فيها، يقال عرج يعرج إذا صعد، والمعارج - الدرج -

من هذا، ويقال: عرج يعرج، إذا صار ذا عرج، وعرج يعرج إذا غمز

من شيء أصابه.

vol. 4 · p. 239

(وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (3)

الساعة التي يبعث فيها الخلق، المعنى أنهم قالوا: لا نبعث.

فقال الله تعالى:

(قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة).

بالخفض في (عالم) صفة لله عز وجل، ويقرأ بالرفع من وجهين.

أحدهما الابتداء، ويكون المعنى: عالم الغيب لا يعزب عنه).

ويكون " لا يعزب عنه " هو خبر عالم الغيب.

ويرفع على جهة المدح لله عز وجل.

المعنى هو عالم الغيب ويجوز النصب ولم يقرأ به على معنى

اذكر عالم الغيب، ويقرأ علام الغيوب وعلام الغيب جائز.

ويقرأ (لا يعزب عنه) بكسر الزاي، يقال: عزب عني يعزب ويعزب

إذا غاب.

* * *

(ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم (4)

اللام دخلت جوابا لقوله: (قل بلى وربي لتأتينكم) للمجازاة

أي من أجل المجازاة بالثواب والعقاب.

وقوله: (أولئك لهم مغفرة ورزق كريم).

بين الله أن جزاءهم المغفرة وهي التغطية على الذنوب.

* * *

وقوله: - جل وعلا -: (والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم (5)

ويقرأ (معاجزين) ومعاجزين في معنى مسابقين، ومن قرأ معجزين

فمعناه أنهم يعجزون من آمن بها، ويكون في معنى مثبطين وهو معنى

تعجيزهم من آمن بها.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE