سورة الأحزاب
vol. 4 · p. 227
الأول محمول على اللفظ، وتعمل على المعنى.
ومن قرأهما جميعا بالتاء حمل على المعنى. أراد والتي تقنت منكن لله ورسوله
وتعمل.
ومن قرأ الأول بالتاء قبح أن يقرأ ويعمل، لأنه قد حمل
على المعنى، وأوضح الموصول بأنه مؤنث، فيقبح الحمل على اللفظ.
* * *
وقوله عز وجل: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (36)
الخيرة: التخيير.
ونزلت هذه الآية بسبب زينب بنت جحش.
وكانت بنت عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزيد بن حارثة، وكان زيد مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت منزلته منه في محبته إياه كمنزلة الولد، فخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب ليزوجها من زيد، فظنت أنه خطبها لنفسه عليه السلام، فلما علمت أنه يريدها لزيد كرهت ذلك.
وأعلم الله - جل وعلا - أنه لا اختيار على ما قضاه الله ورسوله، وزوجها من زيد.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا (37)
vol. 4 · p. 228
معنى أنعم الله عليه هداه للإسلام، وأنعمت عليه أعتقته من
الرق، وكان زيد شكا إلى النبي عليه السلام أمر زينب، فأمره
بالتمسك بها، وكان عليه السلام يحب التزوج بها إلا أنه عليه
السلام آثر ما يحب من الأمر بالمعروف فقال: (أمسك عليك زوجك واتق الله).
(وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه).
أي تكره مقالة الناس.
(فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها).
أي فلما طلقها زيد.
والوطر في اللغة والأرب بمعنى واحد.
قال الخليل: معنى الوطر كل حاجة يكون لك فيها همة، فإذا بلغها البالغ
قيل قد قضى وطره وأربه، أي بلغ مراده منها.
وقوله - عز وجل: (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا).
أي زوجناك زينب وهي امرأة زيد الذي قد تبنيت به، لئلا يظن
أنه من تبنى برجل لم تحل امرأته للمتبني.
* * *
وقوله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما (40)
أي لم يكن زيد ابن محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يلده، وقد ولد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -