Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة السجدة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,571 of 2,148.

سورة السجدة

vol. 4 · p. 213

كانت قريش تسميه ذا القلبين، وروي أنه قال: إن لي قلبين أفهم بكل

واحد منهما أكثر مما يفهم محمد، فأكذبه الله - عز وجل - فقال:

(ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه).

ثم قرن بهذا الكلام ما يقوله المشركون غيرهم مما لا حقيقة له فقال عز وجل:

(وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم).

وتقرأ (تظاهرون) منهن، فمن قرأ (تظاهرون) بالتخفيف فعلى قولك:

ظاهر الرجل من امرأته، ومن قرأ (تظاهرون) - بالتشديد - فعلى تظاهر

الرجل من امرأته، ومعناه أنه قال لها: أنت علي كظهر أمي، فأعلم

الله - عز وجل - أن الزوجة لا تكون أما، وكانت الجاهلية تطلق بهذا

الكلام، فأنزل الله كفارة الظهار في سور المجادلة.

* * *

وقوله عز وجل: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم).

أي ما جعل من تدعونه ابنا وليس بولد في الحقيقة - ابنا.

وكانوا يتوارثون على الهجرة ولا يرث الأعرابي من المهاجر، وإن كان

النسب يوجب له الإرث.

فأعلم الله أن أولى الأرحام بعضهم أولى ببعض، وأبطل الإرث بالهجرة.

وقوله: (ذلكم قولكم بأفواهكم).

أي ادعاؤكم نسب من لا حقيقة لنسبه قول بالفم لا حقيقة معنى

تحته.

(والله يقول الحق وهو يهدي السبيل).

أي الله لا يجعل الابن غير الابن، وهو يهدي السبيل، أي يهدي

سورة الأحزاب

vol. 4 · p. 214

السبيل المستقيمة مثل قوله: (فقد ضل سواء السبيل).

* * *

وقوله: (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما (5)

(ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله)

أي هو أعدل.

(فإن لم تعلموا آباءهم).

أي فإن لم تعلموا أن المدعو ابن فلان فهو أخوك في الدين إذا

كان مؤمنا، أي فقل يا أخي.

(ومواليكم) أي بنو عمكم، ويجوز أن يكون: ومواليكم - أي.

أولياؤكم في الدين.

(وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم).

في هذا وجهان:

أحدهما وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به مما قد فعلتموه قبل أن تنهوا عن هذا، ولكن ما تعمدت قلوبكم، أي ولكن الإثم فيما تعمدت قلوبكم.

و (ما) في موضع جر. عطف على (ما) الأولى

المعنى: وليس عليكم جناح في الذي أخطاتم به.

ولكن في الذي تعمدت قلوبكم.

ويجوز أن يكون: ولا جناح عليكم في أن تقولوا له با بني على غير أن تتعمد أن تجريه مجرى الولد في الإرث.

* * *

وقوله عز وجل (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا (6)

وفي بعض القراءة: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم،

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE