سورة لقمان
vol. 4 · p. 202
سورة السجدة
(مكية)
إلا ثلاث آيات منها مدنية، (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) إلى
تمام الثلاث آيات.
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (الم (1) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (2)
روى أحمد بن حنبل. بإسناد له أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في كل ليلة سورة السجدة " الم تنزيل "، وسورة " تبارك الملك ".
وروى كعب الأحبار أنه قال: من قرأ
كتبت له سبعون حسنة وحطت عنه سبعون سيئة ورفعت له سبعون درجة.
* * *
وقوله: (الم (1) تنزيل الكتاب) قد شرحنا ما قيل في " الم "، ورفع
(تنزيل) على خبر الابتداء على إضمار الذي نتلو. تنزيل الكتاب.
ويجوز أن يكون في المعنى خبرا عن (الم)، أي (الم) من تنزيل الكتاب.
ويجوز أن يكون رفعه - على الابتداء، ويكون خبر الابتداء (لا ريب فيه).
* * *
وقوله عز وجل: (أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون (3)
معناه بل أيقولون افتراه.
vol. 4 · p. 203
وقوله: (لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك)
ومثله (لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم).
و" ما " في جمع الموضعين نفي، أي لم يشاهدوا هم ولا آباؤهم نبيا.
فأما الإنذار بما قدم من رسل الله صلى الله عليهم فعلى
آبائهم به الحجة، لأن الله عز وجل لا يعذب إلا من كفر بالرسل.
والدليل على ذلك قوله: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) (1).
* * *
قوله: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون (5)
أعلم الله عز وجل أنه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، ثم
يعرج الأمر إليه في يوم، وذلك اليوم مقداره ألف سنة مما تعدون.
ومعنى يعرج ينزل ويصعد يقال عرجت في السلم أعرج، ويقال عرج
يعرج إذا صار أعرج.
* * *
وقوله تعالى: (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين
(7)
وقد قرئ (خلقه) بتحريك اللام وتسكينها جميعا - ويجوز خلقه
بالرفع ولا أعلم أحدا قرأ بها.
فأما (خلقه) فعلى الفعل الماضي.
وتأويل الإحسان في هذا أنه خلقه على إرادته فخلق الإنسان في أحسن
تقويم، وخلق القرد على ما أحب - عز وجل - وخلقه إياه على ذلك
من أبلغ الحكمة
ومن قرأ (خلقه) بتسكين اللام فعلى وجهين:
أحدهما المصدر الذي دل عليه أحسن، والمعنى الذي خلق كل شيء خلقه.
ويجوز أن يكون على البدل فيكون المعنى الذي أحسن خلق كل شيء.
خلقه، والرفع على إضمار: " ذلك خلقه " (2).
* * *
وقوله عز وجل: (وبدأ خلق الإنسان من طين).