سورة لقمان
vol. 4 · p. 196
يقال: صاحبته مصاحبا ومصاحبة.
ومعنى المعروف ما يستحسن من الأفعال.
(واتبع سبيل من أناب إلي).
أي اتبع سبيل من رجع إلي.
* * *
وقوله: (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير (16)
(إن تك مثقال حبة)
وتقرأ (مثقال حبة). الآية إلى قوله (لطيف خبير)
أي لطيف في استخراجها خبير بمكانها.
ويقال في صخرة، أي في الصخرة التي تحت الأرض.
ويروى أن ابن لقمان سأل لقمان فقال: أرأيت الحبة تكون في
مقل البحر، أي في مغاص البحر أيعلمها الله.
يقال مقل يمقل إذا غاص، فأعلمه أن الله - عز وجل - يعلم الحبة حيث كانت، وفي أخفى المواضع، لأن الحبة في الصخرة أخفى من الماء، ثم أعلمه
أنها حيث كانت يعلمها بلطفه - عز وجل - وخبرته.
وهذا مثل لأعمال العباد أن الله يأتي بأعمالهم يوم القيامة
(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (8).
فأما رفع " مثقال " مع تأنيث " تك " فلأن مثقال حبة من خردل راجع
إلى معنى خردلة، فهو بمنزلة إن تك حبة من خردل.
ومن قرأ: (إنها إن تك مثقال حبة) - بالنصب - فعلى معنى أن التي سألتني عنها إن تك
vol. 4 · p. 197
مثقال حبة، وعلى معنى أن فعلة الإنسان وإن صغرت يأت الله بها.
ويجوز أنها إن تك بالتاء مثقال حبة من خردل، على معنى أن القصة
كما تقول: أنها هند قائمة، ولو قلت أنها زيد قائم لجاز، إلا أن
النحويين يختارون ذلك مع المذكر، ويجيزون مع المؤنث التأنيث
والتذكير، يقولون: إنه هند قائمة، وإنها أمة الله قائمة.
فيجيزون الوجهين. فأما أنها إن تك مثقال حبة من خردل عند من لا يجيز إنها زيد قائم "، فيجوز عنده هذا لأن معناه التأنيث برد (ما) إلى الحبة من
الخردل (1).
* * *
وقوله تعالى: (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور (18)
ويقرأ تصاعر، ويجوز في العربية: ولا تصعر، ولا أعلم أحدا قرأ
بها، فإذا لم ترو فلا تقرأ بها، ومعناه لا تعرض عن الناس تكبرا، يقال
أصاب البعير صعر وصيد إذا أصابه داء فلوى منه عنقه، فيقال للمتكبر
فيه صعر، وفيه صيد، فأما (تصعر) فعلى وجه المبالغة، ويصاعر جاء
على معنى يفاعل، كأنك تعارضهم بوجهك.
ومعنى (تصعر) تلزم خدك الصعر، لأنه لا داء بالإنسان أدوأ من الكبر.
والمعنى في الثلاثة هذا.
المعنى: إلا أن (تصعر) وتصاعر أبلغ من (تصعر) (2).
* * *
وقوله: (ولا تمش في الأرض مرحا).
أي لا تمش متبخترا مختالا.
* * *
وقوله عز وجل: (واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير (19)
(واغضض من صوتك).