Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الروم — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,545 of 2,148.

سورة الروم

vol. 4 · p. 187

أي وما أعطيتم من صدقة لا تطلبون بها المكافأة وإنما يقصدون

بها ما عند الله.

(فأولئك هم [المضعفون]).

أي فأهلها هم المضعفون، أي هم الذي يضاعف لهم الثواب.

يعطون بالحسنة عشرة أمثالها ويضاعف الله لمن يشاء، وقيل

(المضعفون) كما يقال رجل مقو، أي صاحب قوة، وموسر أي صاحب

يسار، وكذلك مضعف، أي ذو أضعاف من الحسنات (1).

* * *

وقوله تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون (41)

ويقرأ بالياء أيضا (ليذيقهم) أي ليذيقهم ثواب بعض أعمالهم.

ومعناه ظهر الجدب في البر والقحط في البحر، أي في مدن البحر.

أي فى المدن التي على الأنهار، وكل ذي ماء فهو بحر.

* * *

وقوله عز وجل: (فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون (43)

معنى (فأقم وجهك) أقم قصدك واجعل جهتك اتباع الدين القيم

من قبل أن تأتي الساعة وتقوم القيامة فلا ينفع نفسا إيمانها لم تكن

آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا.

ومعنى: (يومئذ يصدعون).

يتفرقون فيصيرون فريقا في الجنة وفريقا في السعير.

* * *

وقوله: (من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون (44)

(فلأنفسهم يمهدون).

أي لأنفسهم يوطئون.

vol. 4 · p. 188

وقوله عز وجل: (ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا).

أي فرأوا النبت قد اصفر وجف.

(لظلوا من بعده يكفرون).

ومعناه ليظلن، لأن معنى الكلام الشرط والجزاء. فهم يستبشرون

بالغيث ويكفرون إذا انقطع عنهم الغيث وجف النبات.

* * *

وقوله: (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون (48)

(ويجعله كسفا) أي قطعا من السحاب.

وقوله: (فترى الودق يخرج من خلاله).

أي فترى المطر يخرج من خلل السحاب، فاعلم عز وجل أئه

ينشئ السحاب ويحي الأرض ويرسل الرياح، وذلك كله دليل على

القدرة التي يعجز عنها المخلوقون، وأنه قادر على إحياء الموتى.

* * *

وقوله تعالى: (وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين (49)

المعنى أن ينزل عليهم المطر، ويقرأ (أن ينزل) ومعنى مبلسين

منقطعين انقطاع آيسين.

فأما تكرير قوله (من قبل) ففيه وجهان (1):

قال قطرب إن قبل الأولى للتنزيل، وقبل الثانية للمطر.

وقال الأخفش وغيره من البصريين: تكرير قبل على جهة التوكيد.

والمعنى وإن كانوا من قبل تنزيل المطر لمبلسين.

والقول كما قالوا لأن تنزيل المطر بمعنى المطر، لأن المطر لا يكون إلا بتنزيل كما أن الرياح لا تعرف إلا بمرورها

قال الشاعر:

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE