سورة الروم
vol. 4 · p. 179
وقوله: (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون (14)
جاء في التفسير أنه افتراق لا اجتماع بعده، وفيما بعده دليل على أن
التفرق هو للمسلمين والكافرين، فقال: (يومئذ يتفرقون)، ثم بين على أي حال يتفرقون فقال: (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون (15)
وجاء في التفسير أن " يحبرون " سماع الغناء في الجنة، والحبرة في
اللغة كل نعمة حسنة، فهي حبرة، والتحبير التحسين والحبر العالم أيضا هو
من هذا، المعنى أنه متخلق بأحسن أخلاق المؤمنين، والحبر المداد إنما
سمي لأنه يحسن به.
* * *
وقوله: (وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون (16)
أي حال المؤمنين السماع في الجنة، والشغل بغاية النعمة.
وحال الكافرين العذاب الأليم هم حاضروه أبدا غير مخفف عنهم، ثم
أعلم عز وجل بعد هذا ما تدرك به الجنة، ويتباعد به عن النار بقوله:
(فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون (17) وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون (18)
" جاء في التفسير عن ابن عباس أن الدليل على أن الصلوات
خمس هذه الآية (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون)
فحين تمسون صلاة المغرب وعشاء الآخرة وحين تصبحون صلاة الغداة.
وعشيا صلاة العصر، وحين تظهرون صلاة الظهر.
وقد قيل إن قوله:
vol. 4 · p. 180
(ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم)
إنها الصلاة الخامسة، فيكون على هذا التفسير قوله: (حين تمسون)
لصلاة واحدة.
ومعنى سبحان الله تنزيه الله من السوء.
هذا لا اختلاف فيه.
* * *
وقوله - عز وجل - (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون (19)
جاء في التفسير أنه يخرج النطفة - وهي الميت - من الحي من
الإنسان، ويخرج الحي من الميت، يخرج الإنسان من النطفة.
(ويحي الأرض بعد موتها).
أي يجعلها تنبت، وإحياء الأرض إخراج النبات منها.
وقوله: (وكذلك تخرجون).
أي وكذلك تخرجون من قبوركم مبعوثين.
وموضع الكاف نصب ب (تخرجون)
والمعنى أن بعثكم عليه كخلقكم، أي هما في قدرته
متساويان.
* * *
وقوله عز وجل: (ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون (20)
أي من العلامات التي تدل على أن الله واحد لا مثيل له ظهور
القدرة التي يعجز عنها المخلوقون، ومعنى خلقكم من تراب، أي
خلق آدم من تراب.
(ثم إذا أنتم بشر تنتشرون).
أي: آدم وذريته.