Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الروم — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,536 of 2,148.

سورة الروم

vol. 4 · p. 178

أي لكافرون بلقاء ربهم، تقدمت الباء لأنها متصلة بكافرون، وما

اتصل بخبر إن جاز أن يقدم قبل اللام، ولا يجوز أن تدخل اللام بعد مضي

الخبر. لا يجوز أن تقول إن زيدا كافر لبالله. لأن اللام حقها أن تدخل على

الابتداء والخبر. أو بين الابتداء والخبر، لأنها تؤكد الجملة، فلا تأتي توكيدا

وقد مضت الجملة.

ولا اختلاف بين النحويين في أن اللام لا تدخل بغير الخبر.

* * *

وقوله عز وجل: (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (9)

يعني أن الذين أهلكوا من الأمم الخالية، كانوا أكثر حرثا وعمارة من

أهل مكة، لأن أهل مكة لم يكونوا أصحاب حرث.

* * *

وقوله عز وجل: (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزءون (10)

القراءة بنصب (عاقبة) ورفعها، فمن نصب جعل السوءى اسم كان ومن

رفع " عاقبة " جعل (السوأى) خبرا لكان، والتفسير، في قوله (أساءوا) ههنا أنهم أشركوا، و (السوأى) النار، وإنما كان (أساءوا) ههنا يدل على الشرك

لقوله: (وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون).

فإساءتهم ههنا كفرهم، وجزاء الكفر النار.

ودل أيضا على أن (أساءوا) ههنا الكفر (أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزءون).

فالمعنى: ثم كان عاقبة الكافرين النار لتكذيبهم بآيات الله واستهزائهم.

* * *

وقوله عز وجل: (ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون (12)

أعلم الله عز وجل أنهم في القيامة ينقطعون في الحجة انقطاع يئسين

من رحمة الله، والمبلس الساكت المنقطع في حجته، اليائس من أن يهتدي

إليها، تقول: ناظرت فلانا فأبلس أي انقطع وأمسك ويئس من أن يحتج.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE