Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الروم — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,534 of 2,148.

سورة الروم

vol. 4 · p. 176

بين ذراعي وجبهة الأسد

وبقوله:

ألا غلالة أو بداهة قارح نهد الجرارة

وليس هذا كذلك لأن معنى بين ذراعي وجبهة الأسد. بين ذراعيه

وجبهته فقد ذكر أحد المضافين إليهما، وذلك لوكان لله الأمر من

قبل ومن بعد كذا لجاز وكان المعنى من قبل كذا ومن بعد كذا.

وليس هذا القول - مما يعرج عليه ولا قاله أحد من النحويين المتقدمين (1).

* * *

وقوله عز وجل: (من بعد غلبهم). .

الغلب والطلب مصدران، تقول: غلبت غلبا، وطلبت طلبا.

وزعم بعض النحويين أنه في الأصل من بعد غلبتهم، وذكر أن الإضافة

لما وقعت حذفت هاء الغلبة، وهذا خطأ.

الغلبة والغلب مصدر غلبت مثل الجلب والجلبة.

* * *

وقوله: (وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون (6)

القراءة النصب في وعد، ويجوز الرفع، ويجوز النصب، ولا

أعلم أحدا قرأ بالرفع.

فالنصب على أنه مصدر مؤكد، لأن قوله (وهم من بعد غلبهم سيغلبون).

هو وعد من الله للمؤمنين، وقوله (وعد الله) بمنزلة وعد الله

vol. 4 · p. 177

وعدا ومن قال: وعد الله كان على معنى ذلك وعد الله كما قال:

(كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ).

وقوله عز وجل: (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون (7)

هذا في مشركي أهل مكة المعنى يعلمون من معايش الحياة

الدنيا، لأنهم كانوا يعالجون التجارات، فأعلم الله - عز وجل - لما

نفى أنهم لا يعلمون ما الذي يجهلون، ومقدار ما يعلمون فقال:

(يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون).

" هم " الأولى مرفوعة بالابتداء، و " هم " الثانية ابتداء ثان.

و (غافلون) خبر " هم " الثانية، والجملة الثانية خبر " هم " الأولى.

والفائدة في الكلام أو ذكر " هم " ثانية، وإن كانت ابتداء تجري مجرى التوكيد كما تقول زيد هو عالم، فهو أوكد من قولك زيد عالم.

ويصلح أن تكون " هم " بدلا من " هم " الأولى مؤكدة أيضا، كما تقول: رأيته إياه.

* * *

وقوله عز وجل: (أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون (8)

معناه: أولم يتفكروا فيعلموا، لأن في الكلام دليلا عليه، ومعنى

بالحق ههنا " إلا للحق " أي لإقامة الحق.

) وأجل مسمى).

أي لإقامة الحق وأجل مسمى؛ وهو الوقت الذي توفى فيه كل

نفس ما كسبت.

وقوله: (وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون).

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE