سورة العنكبوت
vol. 4 · p. 173
(وليتمتعوا)
قرئ بكسر اللام وتسكينها، والكسر أجود على معنى لكي
يكفروا وكي يتمتعوا (1).
* * *
وقوله: (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون (65)
أي لم يدعوا أن تنجيهم أصنامهم وما يعبدونه مع الله.
(فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون).
أي يعبدون مع الله غيره.
* * *
وقوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين (69)
أعلم الله أنه يزيد المجاهدين هداية كما أنه يضل الفاسقين.
ويزيد الكافرين بكفرهم ضلالة، كذلك يزيد المجاهدين هداية - كذا
قال عز وجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم (17).
فالمعنى أنه آتاهم ثواب تقواهم وزادهم هدى على هدايتهم.
وقوله: (وإن الله لمع المحسنين).
تأويله إن الله ناصرهم، لأن قوله: (والذين جاهدوا فينا).
الله معهم. يدل على نصرهم، والنصرة تكون في علوهم على عدوهم
بالغلبة بالحجة والغلبة بالقهر والقدرة.
vol. 4 · p. 174
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (الم (1) غلبت الروم (2)
قد شرحنا ما جاء في (الم)، وقرئت غلبت بضم الغين.
وقرأ أبو عمرو (غلبت) - بفتح الغين - والمعنى على غلبت.
وهي إجماع القراء.
وذلك أن فارس كانت قد غلبت الروم في ذلك الوقت، والروم مغلوبة.
فالقراءة غلبت.
* * *
وقوله: (في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3)
قيل في أطراف الشام، وتأويله أدنى الأرض من أرض العرب.
وقوله: (وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3) في بضع سنين).
هذه من الآيات التي تدل على أن القرآن من عند الله، لأنه أنبأ
بما سيكون، وهذا لا يعلمه إلا الله - عز وجل - وكان المشركون سروا
بأن غلبت فارس الروم، وذلك لأنهم قالوا: إنكم أيها المسلمون
تزعمون بأنكم تنصرون بأنكم أهل كتاب، فقد غلبت فارس الروم.
وفارس ليست أهل كتاب، والروم أهل كتاب، فكذلك سنغلبكم نحن.
فأعلم الله - عز وجل - أن الروم سيغلبون في بضع سنين، وسيسر
المسلمون بذلك فراهن المسلمون المشركين وبايعوهم على صحة هذا
الخبر.
والبضع ما بين الثلاث إلى التسع، فلما مضى بعض البضع