سورة العنكبوت
vol. 4 · p. 168
(فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا)
وهم قوم. لوط.
(ومنهم من أخذته الصيحة) وهم قوم ثمود ومدين.
(ومنهم من خسفنا به الأرض) وهم قارون وأصحابه. .
(ومنهم من أغرقنا) وهم قوم نوح وفرعون.
فأعلم الله أن الذي فعل بهم عدل، وأنه لم يظلمهم، وأنهم
ظلموا أنفسهم. لأنه قد بين لهم، وذلك قوله: (وكانوا مستبصرين).
أتوا ما أتوه وقد بين لهم أن عاقبته عذابهم
* * *
وقوله عز وجل: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون (41)
(لو) متصلة بقوله (اتخذوا) أي لو علموا أن اتخاذهم الأولياء
كاتخاذ العنكبوت، ليس أنهم لا يعلمون أن بيت العنكبوت ضعيف.
وذلك أن بيت العنكبوت لا بيت أضعف منه، فيما يتخذه الهوام في
البيوت، ولا أقل وقاية منه من حر أو برد.
والمعنى أن أولياءهم لا ينقصونهم، ولا يرزقونهم ولا يدفعون عنهم ضررا، كما أن بيت العنكبوت غير موق للعنكبوت.
* * *
وقوله تعالى: (اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون (45)
قال الحسن وقتادة: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر
فليست صلاته بصلاة، وهي وبال عليه.
vol. 4 · p. 169
وقوله: (ولذكر الله أكبر).
فيها أوجه: فمنها أن أكبر في معنى كبير، وجاء في التفسير: ولذكر
الله إياكم إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم.
ووجه آخر معناه (ولذكر الله أكبر)
النهى عن الفحشاء والمنكر، أكبر من الانتهاء عن الفحشاء والمنكر، لأن الله
قد نهى عنها.
* * *
وقوله: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (46)
أي: أهل الحرب، فالمعنى: لا تجادلوا أهل الجزية إلا بالتي
هي أحسن، وقاتلوا الذين ظلموا.
وقيل إن الآية منسوخة بقوله: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (29).
فكان الصغار خارجا من التي هي أحسن، فالأشبه أن تكون منسوخة.
وجائز أن يكون الصغار أخذ الجزية منهم وإن كرهوا، فالذين تؤخذ منهم الجزية بنص الكتاب إليهود والنصارى، لأنهم أصحاب التوراة والإنجيل، فأما المجوس فأخذت منهم الجزية لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
" سنوا بهم سئة أهل الكتاب ".
واختلف الناس فيمن سوى هؤلاء من الكفار مثل عبدة
الأوثان ومن أشبههم فهم عند مالك بن أنس يجرون هذا المجرى.
تؤخذ منهم الجزية كانوا عجما أو عربا، وأما أهل العراق فقالوا نقبل الجزية من العجم غير العرب إذا كانوا كفارا، وإن خرجوا من هذه الأصناف أعني إليهود