سورة القصص
vol. 4 · p. 150
وقوله: (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون (62)
أي يوم ينادي الإنس. وسماهم " شركائي " على حكاية قولهم.
المعنى أين شركائي في قولكم، والله واحد لا شريك له.
* * *
(قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون (63)
الجن، والشياطين.
(هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا).
يعنون الإنس، أي سولنا لهم الغي والضلال.
(أغويناهم كما غوينا).
أي أضللناهم كما ضللنا.
* * *
وقوله عز وجل: (تبرأنا إليك).
برئ بعضهم من بعض، وصاروا أعداء، كما قال الله عز وجل:
(الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين (67).
* * *
وقوله: (وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون (64)
(فدعوهم فلم يستجيبوا لهم).
أي لم يجيبوهم بحجة.
(ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون).
جوأب " لو " محذوف - والله أعلم - المعنى لو كانوا يهتدون لما
اتبعوهم ولا رأوا العذاب.
* * *
وقوله: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون (68)
أجود الوقوف على (ويختار)؛ وتكون " ما " نفيا.
المعنى ربك يخلق ما يشاء، وربك يختار ليس لهم الخيرة.
وما كانت لهم الخيرة، أي
vol. 4 · p. 151
ليس لهم أن يختاروا على الله، هذا وجه.
ويجوز أن يكون (ما) في معنى الذي فيكون المعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة.
ويكون معنى الاختيار ههنا ما يتعبدهم به، أي ويختار لهم فيما يدعوهم إليه
من عبادته ما لهم فيه الخيرة، والقول الأول أجود -
أي أن تكون (ما) نفيا.
وقوله: (سبحان الله وتعالى عما يشركون).
معنى سبحان الله تنزيه له من السوء. كذا هو في اللغة - وكذا
جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم.
* * *
قوله: (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون (71)
السرمد في اللغة الدائم.
وقوله: (من إله غير الله يأتيكم بضياء).
أي بنهار تبصرون فيه وتتصرفون في معايشكم، وتصلح فيه
ثماركم ومنابتكم لأن الله - عز وجل - جعل الصلاح للخلق بالليل مع
النهار، فلو كان واحد منهما دون الآخر لهلك الخلق، وكذلك قوله في
النهار: (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون (72)
أعلمهم أن الليل والنهار رحمة فقال:
(ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (73)