سورة القصص
vol. 4 · p. 137
يقال إنه مؤمن آل فرعون، وإنه كان نجارا، ومعنى يسعى يعدو.
(قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك).
الملأ أشراف القوم، والمنظور إليهم، ومعنى يأتمرون بك يأمر
بعضهم بعضا بقتلك.
(فاخرج إني لك من الناصحين).
أي فاخرج من المدينة، وقوله " لك " ليست من صلة الئاصحين
لأن الصلة لا تقدم على الموصول، والمعنى في قوله " إني لك " أنها
مبينة كأنه قال إني من الناصحين ينصحون لك، والكلام نصحت لك.
وهو أكثر من نصحتك.
* * *
وقوله: (فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين (21)
أي يرقمب أن يلحقه في يقتله، وينظر الآثار.
* * *
وقوله عز وجل: (قال رب نجني من القوم الظالمين).
يعني من قوم فرعون.
* * *
وقوله: (ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل (22)
" مدين " ماء كان لقوم شعيب يقال إن بينه وبين مصر مسيرة ثمانية
أيام، كما بين البصرة والكوفة، وكان موسى عليه السلام خرج من
مصر ومعنى تلقاء مدين، أي سلك في الطريق التي تلقاء مدين فيها.
(قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل).
السبيل الطريق، وسواء السبيل قصد الطريق في الاستواء.
vol. 4 · p. 138
قوله: (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير (23)
مدين في موضع خفض، ولكنه لا ينصرف لأنه اسم للبقعة.
(ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون).
أمة جماعة.
(ووجد من دونهم امرأتين تذودان).
أي تذودان غنمهما عن أن يقرب موضع الماء، لأنها يطردها عن
الماء من هو على السقي أقوى منهما. .
(قال ما خطبكما).
أي ما أمركما، معناه ما تخطبان، أي ما تريدان بذودكما غنمكما
عن الماء.
(قالتا لا نسقي حتى [يصدر] الرعاء).
وقرئت (حتى يصدر الرعاء) - بضم الياء وكسر الدال - أي لا نقدر
أن نسقي حتى ترد الرعاة غنمهم وقد شربت فيخلو الموضع فنسقي.
فمن قرأ (يصدر) بضم الدال فمعناه حتى يرجع الرعاء، والرعاء جمع
راع، كما يقال صاحب وصحاب.
وقوله: (وأبونا شيخ كبير).
الفائدة في قوله: (وأبونا شيخ كبير). أي لا يمكنه أن يرد، ويسقي.
فلذلك احتجنا ونحن نساء أن نسقي.
(فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير (24)