32)
vol. 4 · p. 127
وقالوا في تفسير (بل ادارك علمهم): أم أدرك علمهم، والقراءة
الجيدة (ادارك) على معنى تدارك بإدغام التاء في الدال، فتصير دالا
ساكنة فلا يبتدأ بها، فيأتي بألف الوصل لتصل إلى التكلم بها.
وإذا وقفت على (بل) وابتدأت قلت (ادارك)، فإذا وصلت كسرت اللام في بل، لسكونها وسكون الدال.
* * *
وقوله: (حدائق ذات بهجة).
الحدائق واحدتها حديقة، والحديقة البستان، وكذلك الحائط
وقيل القطعة من النخل، وقوله (ذات بهجة) معناه ذات حسن
ويجوز في غير القراءة ذوات بهجة، لأنها جماعة، كما تقول:
نسوتك ذوات حسن، وإنما جاز ذات بهجة لأن المؤنث يخبر عنه في
الجمع بلفظ الواحدة، إذا أردت جماعة، كأنك قلت جماعة ذات
بهجة.
* * *
وقوله: (بل هم قوم يعدلون (60).
معناه يكفرون، أي يعدلون عن القصد وطريق الحق.
* * *
وقوله: (ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون (70)
يقرأ في ضيق وضيق.
* * *
وقوله: (قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون (72)
قيل في التفسير عجل لكم ومعناه في اللغة (ردفكم) مثل ركبكم
وجاء بعدكم.
* * *
وقوله: (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون (81)
vol. 4 · p. 128
وتقرأ: (وما أنت تهدي العمي عن ضلالتهم)، ويجوز بهاد العمي
عن ضلالتهم.
فأما الوجهان الأولان فجيدان في القراءة، وقد قرئ بهما جميعا.
والوجه الثالث يجوز في العربية، فإن ثبتت به رواية وإلا لم يقرأ به، ولا أعلم أحدا قرأ به (1).
* * *
وقوله عز وجل: (إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا).
معناه ما تسمع إلا من يؤمن، وتأويل ما تسمع، أي ما يسمع منك
فيعي ويعمل إلا من يؤمن بآياتنا، فأما من سمع ولم يقبل فبمنزلة
الأصم.
كما قال الله عز وجل: (صم بكم عمي).
قال الشاعر:
أصم عما ساءه سميع
* * *
وقوله عز وجل: (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون (82)
أي إذا وجب.
(أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم).
وتكلمهم، ويروى أن أول أشراط الساعة خروج الدابة وطلوع
الشمس من مغربها، وأكثر ما جاء في التفسير أنها تخرج بتهامة.
تخرج من بين الصفا والمروة.
وقد جاء في التفسير أنها تخرج ثلات مرات في ثلاثة أمكنة.
وجاء في التفسير تنكت في وجه الكافر نكتة سوداء وفي وجه المؤمن نكتة بيضاء، فتفشو نكتة الكافر حتى يسود منها وجهه أجمع وتفشو نكتة المؤمن حتى يبيض منها وجهه فتجتمع الجماعة على المائدة، فيعرف المؤمن من الكافر.
فمن قرأ (تكلمهم) فهو من الكلام، ومن قرأ (تكلمهم) فهو من
الكلم، وهو الأثر والجرح (2).