سورة الشعراء
vol. 4 · p. 100
(والجبلة الأولين).
عطف على الكاف والميم المعنى اتقوا الذي خلقكم وخلق
الجبلة الأولين.
ويقرأ والجبلة بضم الجيم والباء، ويجوز: والجبلة
الأولين والجبلة الأولين.
فأما الأوليان فالقراءة بهما، وهاتان جائزتان.
* * *
قوله: (فأسقط علينا كسفا من السماء)
- وكسفا - يقرأ بهما جميعا.
فمن قرأ كسفا - بإسكان السين - فمعناه جانبا، ومن قرأ كسفا
فتأويله قطعا من السماء جمع كسفة وكسف، مثل كسرة وكسر.
* * *
وقوله عز وجل: (أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل
(197)
إذا قلت (يكن) فالاختيار نصب (آية).
ويكون (أن يعلمه) اسم كان ويكون (آية) خبر كان، المعنى أو لم يكن علم علماء بني إسرائيل أن النبي عليه السلام حق وأن نبوته حق آية؛ أي علامة موضحة، لأن العلماء الذين آمنوا من بني إسرائيل وجدوا ذكر النبي عليه السلام مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، كما قال الله عز وجل.
ومن قرأ (أولم تكن لهم آية) - بالتاء - جعل " آية " هي الاسم.
و" أن يعلمه " خبر (يكن).
ويجوز أيضا " أولم تكن لهم آية " بالتاء ونصب آية
كما قال عز وجل: (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا).
ومثله قول لبيد:
فمضى وقدمها وكانت عادة. . . منه إذا هي عردت إقدامها
vol. 4 · p. 101
فنصب (عادة) وقد أنث (كانت) وهي للإقدام، لأن الاسم والخبر في
كان لشيء واحد وقد جاور الفعل لفظ التأنيث.
* * *
وقوله تعالى: (ولو نزلناه على بعض الأعجمين (198)
(الأعجمين) جمع أعجم، والأنثى عجماء، والأعجم الذي لا
يفصح، وكذلك الأعجمي، فأما العجمي فالذي من جنس العجم.
أفصح أو لم يفصح.
* * *
وقوله عز وجل: (كذلك سلكناه في قلوب المجرمين (200)
أي سلكنا تكذيبهم به في قلوبهم، جعل الله - عز وجل -
مجازاتهم أن طبع على قلوبهم وسلك فيها الشرك.
(لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم (201)
أخبر عز وجل أنه لما سلك في قلوبهم الشرك منعهم من الإيمان
* * *
وقوله عز وجل: (فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون (202)
معنى (بغتة) فجاءة.
* * *
وقوله: (وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون (208) ذكرى وما كنا ظالمين (209)
(ذكرى) يكون نصبا ويكون رفعا إلا أن الإعراب لا يظهر فيها لأن
آخرها ألف مقصورة، فمن نصب فعلى المصدر ودل عليه الإنذار لأن
قوله: (إلا لها منذرون) معناه ألا لها مذكرون ذكرى.
ويجوز أن تكون