سورة الفرقان
vol. 4 · p. 76
قيل الزور الشرك بالله، وجاء أيضا أنهم لا يشهدون أعياد النصارى.
والذي جاء في الزور أنه الشرك بالله، فأما النهي عن شهادة الزور في كتاب
الله فقوله: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا (36).
* * *
وقوله عز وجل: (وإذا مروا باللغو مروا كراما)
تأويله أعرضوا عنه، كما قال الله عز وجل:
(وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه)
وتأويل (مروا باللغو) مروا بجميع ما ينبغي أن يلغى.
ومعنى " يلغى " يطرح.
وجاء في التفسير أنهم إذا أرادوا ذكر النكاح كنوا عنه.
وقال بعضهم: هو ذكر الرفث، والمعنى واحد.
وجاء أيضا أنهم لا يجالسون أهل اللغو وهم أهل المعاصي، ولا يمالئونهم عليها، أي يعاونونهم عليها.
وجاء أيضا في (لا يشهدون الزور) مجالس الغناء.
* * *
وقوله عز وجل: (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا (73)
تأويله: إذا تليت عليهم خروا سجدا وبكيا، سامعين مبصرين لما أمروا
به ونهوا عنه.
ودليل ذلك قوله: (وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا).
ومثل هذا من الشعر قوله:
بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم. . . ولم تكثر القتلى بها حين سلت
vol. 4 · p. 77
تأويله: بأيدي رجال شاموا سيوفهم وقد كثرت القتلى، ومعنى يشيموا
سيوفهم يغمدوا سيوفهم.
فالتأويل: والذين إذا ذكروا بآيات ربهم خروا ساجدين مطيعين.
* * *
وقوله عز وجل: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما (74)
(وذريتنا)
ويقرأ (وذرياتنا) - سألوا أن يلحق الله بهم ذريتهم في الجنة، وأن يجعل
أهلهم تقر بهم أعينهم.
(واجعلنا للمتقين إماما).
أي واجعلنا ممن يهتدي به المتقون، ويهتدي بالمتقين.
* * *
وقوله: (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما (77)
أي لولا توحيدكم إياه.
وجاء في التفسير (ما يعبأ بكم) ما يفعل بكم
وتأويل (ما يعبأ بكم) أي: أي وزن يكون لكم عنده، كما تقول: ما عبأت بفلان أي ما كان له عندي وزن ولا قدر.
وأصل العبء في اللغة الثقل، ومن ذلك عبأت المتاع جعلت بعضه على بعض.
وقوله: (فقد كذبتم فسوف يكون لزاما).
جاء في التفسير عن الجماعة أنه يعنى به يوم بدر، وجاء أنه لوزم بين
القتلى لزاما.
وقرئت (لزاما)، وتأويله - والله أعلم - فسوف يكون تكذيبكم
لزاما، يلزمكم فلا تعطون التوبة وتلزمكم العقوبة، فيدخل في هذا يوم بدر.
وغيره مما يلزمهم من العذاب.
وقال أبو عبيدة: لزاما فيصلا، وهو قريب مما قلنا، إلا أن القول أشرح.
وأنشد أبو عبيدة لصخر أخي الهذلي.