Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الفرقان — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,434 of 2,148.

سورة الفرقان

vol. 4 · p. 74

مرفوع بالابتداء، والأحسن أن يكون خبر الابتداء ههنا ما في آخر السورة من قوله: (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا)، كأنه قال: وعباد الرحمن الذين هذه صفتهم كلها - إلى قوله - (واجعلنا للمتقين إماما).

ويجوز أن يكون قوله (وعباد الرحمن) رفعا بالابتداء، وخبره (الذين يمشون على الأرض هونا).

* * *

وقوله تعالى: (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما (65)

الغرام في اللغة أشد العذاب.

قال الشاعر:

ويوم النسار ويوم الجفار. . . كانا عذابا وكانا غراما

* * *

وقوله عز وجل: (إنها ساءت مستقرا ومقاما (66)

(مستقرا ومقاما) منصوبان على التمييز، المعنى أنها ساءت في المستقر

والمقام.

* * *

وقوله: (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما (64)

كل من أدركه الليل فقد بات يبيت، نام أو لم ينم، بات فلان البارحة

قلقا، إنما المبيت إدراك الليل.

* * *

وقوله تبالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما (67)

(يقتروا) بضم الياء وكسر التاء، وبفتح الياء وضم التاء (1)، (ولم يقتروا) ولا

أعلم أحدا قرأ بها، أعني بتشديد التاء.

والذي جاء في التفسير أن الاسراف النفقة في معصية الله، وأنه لا إسراف في الإنفاق فيما قرب إلى الله عز وجل.

وكل ما أنفق في معصية الله فإسراف، لأن الإسراف مجاوزة الحد

vol. 4 · p. 75

والقصد.

وجاء في التفسيبر أيضا أن الإسراف ما يقول الناس فيه فلان مسرف.

والحق في هذا ما أدب الله عز وجل به نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (29).

* * *

وقوله: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68)

(ومن يفعل ذلك يلق أثاما).

" يلق " جزم على الجزاء، وتأويل الأثام تأويل المجازاة على الشيء.

قال أبو عمرو الشيباني: يقال قد لقي أثام ذلك أي جزاء ذلك.

وسيبويه والخليل يذهبان إلى أن معناه يلقى جزاء الأثام، قال سيبويه جزمت. (يضاعف له العذاب)، لأن مضاعفة العذاب لقي الأثام

كما قال الشاعر:

متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا. . . تجد حطبا جزلا ونارا تأججا

لأن الإتيان هو الإلمام، فجزم تلمم لأنه بمعنى تأتي.

وقرأ الحسن وحده " يضعف " له العذاب، وهو جيد بالغ، تقول ضاعفت الشيء وضعفته.

وقرأ عاصم: (يضاعف له العذاب) بالرفع (1). على تأويل تفسير يلق أثاما، كأن قائلا قال ما لقي الأثام، فقيل يضاعف للآثم العذاب (2).

* * *

وقوله: (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما (70)

ليس أن السيئة بعينها تصير حسنة، ولكن التأويل أن السيئة تمحى

بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة، والكافر يحبط الله عمله ويثبت الله عليه

السيئات.

* * *

وقوله عز وجل: (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما (72)

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE