سورة الفرقان
vol. 4 · p. 70
للتأنيث.
ومن قرأ بشرا بالتنوين فهو جمع: يقال: ريح بشور، كما قال: (ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات) أي تبشر بالغيث.
ومن قرأ بشرا - بالضم " فهو على أصل الجمع.
ومن قرأ بشرى بغير تنوين فهو بمعنى بشارة.
* * *
وقوله: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا).
كل ماء نزل من السماء أو خرج من بحر أو أذيب من ثلج أو برد فهو
طهور، قال عليه السلام في البحر:
" هو الطهور ماؤه الحل ميتته ".
* * *
وقوله: (لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا (49)
ولو كان ميتة لجاز وقيل: " ميتا " ولفظ البلدة مؤنث، لأن معنى البلد
والبلدة واحد.
وقوله: (وأناسي كثيرا).
أناسى جمع إنسى مثل كرسي وكراسي ويجوز أن يكون جمع إنسان
وتكون الياء بدلا من النون، الأصل أناسين بالنون مثل سراحين.
* * *
وقوله: (ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا (50)
أي صرفنا المطر بينهم ليذكروا، أي ليتفكروا في نعم الله عليهم فيه.
ويحمدوه على دلك. .
(فأبى أكثر الناس إلا كفورا).
وهم الذين يقولون: مطرنا بنوء كذا، أي بسقوط كوكب كذا،، كما يقول المنجمون فجعلهم الله بذلك كافرين.
* * *
وقوله: (فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا (52)
vol. 4 · p. 71
ويجوز كثيرا، والقراءة بالباء، ومعنى (به) أي بالحق، أي بالقرآن الذي
أنزل اليك وهو الحق.
* * *
وقوله عز وجل: (وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا (53)
معنى مرج خلى بينهما، تقول: مرجت الدابة وأمرجتها إذا خليتها ترعى
والمرج من هذا سمي، ويقال مرجت عهودهم وأماناتهم إذا اختلطت. يروى ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: (هذا عذب فرات).
فرات: صفة لعذب، والفرات أشد المياه عذوبة، والمعنى هذا عذب
أشد الماء عذوبة.
(وهذا ملح أجاج).
والأجاج صفة للملح، المعنى وهذا ملح أشد الملوحة.
(وجعل بينهما برزخا).
البرزخ الحاجز فهما في مرأى العين مختلطان، وفي قدرة الله - عز
وجل - منفصلان لا يختلط أحدهما بالآخر.
* * *
وقوله عز وجل: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا (54)
فالأصهار من النسب من يجوز لهم التزويج، والنسب الذي ليس
يصهر، من قوله: (حرمت عليكم أمهاتكم) إلى (وأن تجمعوا بين الأختين).
وقوله: (ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا (55)