سورة النور
vol. 4 · p. 41
المومنات، يعنى بنسائهن نساء المؤمنات، (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض).
* * *
وقوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة).
" غير " صفة للتابعين دليل على قوله: (أو ما ملكت أيمانهن)، معناه أيضا غير أولي الإربة من الرجال.
والمعنى لا يبدين زينتهن لمماليكهن ولا لتباعهن إلا أن يكونوا غير أولي إربة. والإربة الحاجة، ومعناه ههنا غير ذوي الحاجات
إلى النساء فأما خفض " غير " فصفة للتابعين، وإن كانت " غير " توصف بها
النكرة، فإن التابعين ههنا ليس بمقصود إلى قوم بأعيانهم، إنما معناه لكل
تابع غير أولي إربة.
ويجوز " غير " بنصب " غير " على ضربين:
أحدهما الاستثناء، المعنى لا يبدين زينتهن إلا للتابعين إلا أولي الإربة فلا يبدين
زينتهن لهم، ويجوز أن يكون منصوبا على الحال، فيكون المعنى، والتابعين
لا مريدين النساء أي في هذه الحال.
* * *
وقوله عز وجل: (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء).
ويقرأ " عورات " - بالفتح الواو - لأن فعلة يجمع على فعلات - بفتح
العين - نحو قولك جفنة وجفنات، وصحفة وصحفات، فإذا كان نحو قولك لوزة وجوزة وعورة، فالأكثر أن تسكن، وكذلك قوله بيضات، لثقل الحركة مع الواو والياء، ومن العرب من يلزم الأصل والقياس في هذا فيقول جوازات وبيضات.
وعلى هذا قرئ عورات. ومعنى لم يظهروا على عورات النساء، لم يبلغوا أن يطيقوا النساء، كما تقول: قد ظهر فلان على فلان إذا قوي عليه. ويجوز أن يكون (لم يظهروا على عورات النساء) لم يدروا ما قباحة عورات النساء من غيرها.