سورة النور
vol. 4 · p. 37
وقوله: (أولئك مبرءون مما يقولون).
أي عائشة وصفوان بن المعطل، وكذلك كل من قذف من المؤمنين
والمؤمنات مبرأون مما يقول أهل الخبث القاذفون.
(لهم مغفرة ورزق كريم).
أي للذين قذفوا ورموا مغفرة ورزق كريم، وللقاذفين اللعنة في الدنيا
والآخرة وعذاب عظيئم.
* * *
وقوله: (إذ تلقونه بألسنتكم) (1).
معناه إذ يلقيه بعضكم إلى بعض، وقرأت عائشة رحمها الله: إذ تليقونه
بألسنتكم، ومعناه إذ تسرعون بالكذب، يقال ولق يلق إذا أسرع في الكذب وغيره.
قال الشاعر:
جاءت به عنس من الشام تلق
أي تسرع.
* * *
وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون (27)
يقرأ بالضم والكسر، ولكن الضم أكثر، فمن ضم فعلى أصل الجمع.
يجمع بيت وبيوت مثل قلب وقلوب وفلس وفلوس، ومن قرأ بالكسر فإنما كسر للياء التي بعد الباء، وذلك عند البصريين رديء جدا، لأنه ليس في كلام العرب فعول - بكسر الفاء -.
وقوله: (حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها).
vol. 4 · p. 38
معنى تستأنسوا في اللغة تستأذنوا، وكذلك هو في التفسير، والاستئذان
الاستعلام، تقول آذنته بكذا أي أعلمته، وكذلك آنست منه كذا
وكذا - علمت منه، وكذلك، (فإن آنستم منهم رشدا) أي علمتم.
فمعنى حتى تستأنسوا حتى تستعلموا أيريد أهلها أن يدخلوا أم لا، والدليل على أنه الإذن قوله: (فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم).
* * *
وقوله تعالى: (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (29)
أي ليس عليكم جناح أن تدخلوا هذه بغير إذن.
وجاء في التفسير أنه يعنى بها الخانات، ويقال للخان فندق وفنتق. -
بالدال والتاء - وإنما قيل: ليس عليكم جناح أن تدخلوا هذه البيوت لأنه
حظر أن تدخل البيوت التي ليست لهم إلا بإذن، فأعلموا أن دخول هذه
المواضع المباحة - نحو الخانات وحوانيت التجارة التي تباع فيها الأشياء ويبيح
أهلها دخولها - جائز.
وقيل إنه يعنى بها الخربات التي يدخلها الرجل لبول أو غائط.
ويكون معنى: (فيها متاع لكم) بمعنى إمتاع، أي متفرجون فيها مما بكم.
* * *
وقوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون (31)
(ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها).
أي لا يبدين زينتهن الباطنة، نحو المخنقة والخلخال والدملج
والسوار.
والتي تظهر هي الثياب والوجه.