Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النور — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,395 of 2,148.

سورة النور

vol. 4 · p. 35

(لكما)، والذي فسرناه أولا يتضمن أمر عائشة وصفوان والنبي - صلى الله عليه وسلم - وكل من بينه وبين عائشة سبب، ويجوز أن يكون لكل من رمي بسبب.

* * *

وقوله تعالى: (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين (12)

معناه هلا إذ سمعتموه، لأن المعنى ظن المؤمنون بأنفسهم، في موضع

الكناية عنهم وعن بعضهم، وكذلك يقال للقوم - الذين يقتل بعضهم بعضا أنهم يقتلون أنفسهم.

(وقالوا هذا إفك مبين)، أي كذب بين.

* * *

وقوله عز وجل: (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم (22)

وقرئت: ولا يتأل أولو الفضل منكم والسعة (1).

ومعنى تأتلي تحلف وكذلك يتألى يحلف.

ومعنى (أن يؤتوا) أن لا يؤتوا (أولي القربى)، المعنى ولا يحلف

أولو الفضل منكم والسعة أن لا يعطوا (أولي القربى والمساكين).

ونزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق، وكان حلف أن لا يفضل

على مسطح بن أثاثة، وكان ابن خالته بسبب سبه عائشة - رضي الله عنها - فلما نزلت: (ألا تحبون أن يغفر الله لكم).

قال أبو بكر: بلى، وأعاد الإفضال على مسطح وعلى من حلف أن لا

يفضل عليه وكفر عن يمينه.

vol. 4 · p. 36

وقوله تعالى: (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (23)

قيل إنه يعنى به أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقيل إن الأصل فيه أمر عائشة، ثم صار لكل من رمى المؤمنات.

ولم يقل ههنا والمؤمنين استغناء بأنه إذا رمى المؤمنة فلا بد أن يرمي فعها مؤمنا، فاستغنى عن ذكر المؤمنين لأنه قد جرى ذكر المؤمنين والمؤمنات، ودل ذكره المؤمنات على المؤمنين، كما قال:

(سرابيل تقيكم الحر) ولم يقل وتقيكم البرد، لأن ما كان وقى الحر وقى

البرد، فاستغنى عن ذكر أحدهما بالآخر.

* * *

وقوله: (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين (25)

ويقرأ الحق، فمن قرأ الحق فالحق من صفة الله عز وجل، فالمعنى

يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم، ومن قرأ دينهم الحق، فالحق من صفة الذين

والدين ههنا الجزاء، المعنى يومئذ يوفيهم الله جزاءهم الحق، أي جزاءهم

الواجب.

* * *

وقوله جل وعز: (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم

(26)

فيها وجهان، المعنى الكلمات الخبيثات للخبيثين من الرجال، والرجال

الخبيثون للكلمات الخبيثات، أي لا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال

والنساء، ولا يتكلم بالطيبات إلا الطيب من الرجال والنساء، ويجوز أن يكون معنى هذه الكلمات الخبيثات إنما تلصق بالخبيثين من الرجال والخبيثات من النساء، فأما الطاهرات الطيبات فلا يلصق بهن شيء.

وقيل الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال وكذلك الطيبات من النساء، للطيبين من الرجال.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE