Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النور — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,386 of 2,148.

سورة النور

vol. 4 · p. 25

(مدنية)

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله عز وجل: (سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون (1)

القراءة الرفع، وقرأ عيسى بن عمر (سورة) بالنصب (1).

فأما الرفع فعلى إضمار هذه سورة أنزلناها، ورفعها بالابتداء قبيخ لأنها نكرة و (أنزلناها) صفة لها. والنصب على وجهين، على معنى أنزلنا سورة، كما تقول زيدا ضربته، وعلى معنى اتل سورة أنزلناها.

(وفرضناها).

بتخفيف الراء، ويقرأ بالتشديد في الراء، فمن قرأ بالتخفيف فمعناه

ألزمناكم العمل بما فرض فيها، ومن قرأ بالتشديد فعلى وجهين:

أحدهما على معنى التكثير، على معنى أنا فرضنا فيها فروضا كثيرة وعلى معنى بينا وفضلنا ما فيها من الحلال والحرام.

* * *

وقوله: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين (2)

القراءة الرفع، وقرأ عيسى بن عمر بالنصب، (الزانية والزاني) بفتح التاء.

وزعم الخليل وسيبويه أن النصب المختار وزعم سيبويه أن القراءة الرفع.

وزعم غيرهم من البصريين والكوفيين أن الاختيار الرفع، وكذا هو عندي، لأن الرفع كالإجماع في القراءة، وهو أقوى في العربية، لأن معناها معنى - من زنى

vol. 4 · p. 27

فاجلدوه، فتأويله الابتداء، وقال سيبويه والخليل إن الرفع على معنى:

" وفيما فرضنا عليكم الزانية والزاني " - بالرفع - أو الزانية والزاني فيما فرض عليكم.

والدليل على أن الاختيار الرفع قوله عز وجل: (واللذان يأتيانها منكم فآذوهما).

وإنما اختارالخليل وسيبويه النصب لأنه أمر، وأن الأمر بالفعل أولى. والنصب جائز على معنى اجلدوا الزانية والزاني.

والإجماع أن الجلد على غير المحصنين، يجلد غير المحصن وغير

المحصنة مائة جلدة، وينفى مع الجلد في قول كثير من الفقهاء، يجلد مائة

ويغرب عاما.

فأما أهل العراق فيجلدونه مائة.

وقوله: (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله).

وتقرأ رآفة في دين الله على وزن رعافة، وتقرأ " يأخذكم بالياء ".

ورآفة مثل السآمة مثل قولك سئمت سآمة، ومثله كآبة ففعاله من أسماء المصادر، وسآمة على قياس كلالة.

وفعالة في الخصال مثل القباحة - والملاحة والفخامة.

وهذا يكثر جدا.

ومعنى (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله)، لا ترحموهما فتسقطوا عنهما ما أمر الله به من الحد، وقيل يبالغ في جلدهما.

وقوله تعالى: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين).

القراءة إسكان اللام، ويجوز كسرها.

واختلف الناس في الطائفة، فقال بعضم الواحد فما فوقه طائفة، وقال

آخرون لا تكون الطائفة أقل من اثنين، وقال بعضهم ثلاثة، وقال بعضهم

أربعة، وقال بعضهم عشرة، فأما من قال واحد فهو على غير ما عند أهل

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE