سورة المؤمنون
vol. 4 · p. 20
الفاء جواب الشرط شرط الجزاء، وهو اعتراض بين الشرط
والجزاء، المعنى إما تريني ما يوعدون فلا تجعلني يا رب في القوم
الظالمين، أي إن نزلت بهم النقمة يا رب فاجعلني خارجا عنهم.
ويجوز " فلا تجعلني " ولم يقرأ بها.
* * *
وقوله: (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين (97)
واحد الهمزات همزة، وهو مس الشيطان، ويجوز أن يكون نزغات
الشيطان، ونزغ الشيطان وسوسته حتى يشغل عن أمر الله تعالى.
* * *
وقوله: (وأعوذ بك رب أن يحضرون (98)
ويجوز " وأعوذ بك رب أن يحضرون " ولم يقرأ بها فلا تقرأن بها.
ويجوز وأعوذ بك ربي أن يحضرون، ويجوز ربي.
فهذه أربعة أوجه.
ولا ينبغي أن يقرأ إلا بواحد، وهو الذي عليه الناس. . رب بكسر الباء وحذف الياء، والياء حذفت للبداء والمعنى وأعوذ بك يا رب.
من قال رب بالضم فعلى معنى يا أيها الرب ومن قال ربي فعلى الأصل. كما قال يا عبادي فاتقون.
* * *
وقوله: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون (99)
يعني به الذين ذكروا قبل هذا الموضع. ودفعوا البعث فأعلم أنه إذا
حضر أحدهم الموت (قال رب ارجعون (99) لعلي أعمل صالحا فيما تركت) (1).
وقوله: (ارجعون) وهو يريد الله - عز وجل - وحده، فجاء الخطاب في
المسألة على لفظ الإخبار لأن الله عز وجل قال: (إنا نحن نحيي ونميت).
vol. 4 · p. 21
وهو وحده يحيي ويميت. وهذا لفظ تعرفه العرب للجليل الشأن يخبر عن
نفسه بما يخبر به الجماعة، فكذلك جاء الخطاب في (ارجعون).
وقوله: (كلا) ردع وتنبيه.
* * *
وقوله عز وجل: (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون (100)
" يوم " مضاف إلى " يبعثون " لأن اسماء الزمان تضاف إلى الأفعال والبرزخ
في اللغة الحاجز، وهو ههنا ما بين موت الميت وبعثه.
* * *
وقوله تعالى: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (101)
قيل: هذا في النفخة الأولى ويجوز أن يكون بعد النفخة الثانية
والصور، جاء في التفسير أنه قرن ينفخ فيه فيبعث الناس في النفخة الثانية، قال عز وجل (ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون).
وقال أهل اللغة كثير منهم: الصور جمع صورة، والذي جاء في اللغة جمع صورة صور، وكذلك جاء في القرآن: (وصوركم فأحسن صوركم)، ولم يقرأ أحد فأحسن صوركم، ولو كان أيضا جمع صورة لقال أيضا: ثم نفخ فيها أخرى، لأنك تقول: هذه صور، ولا تقول هذا صور إلا على ضعف فهو على ماجاء في التفسير.
فاما قوله: (ولا يتساءلون).
وقال في موضع - آخر: (وقفوهم إنهم مسئولون (24)
وقال في موضع آخر (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون)
فيقول القائل: كيف جاء " ولا يتساءلون "
وجاء (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون).
فإن يوم القيامة مقداره خمسون