سورة المؤمنون
vol. 4 · p. 5
و (المؤمنون) المصدقون بما أتى من عند الله، وبأنه واحد لا شريك له.
وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - نبيه
* * *
وقوله عز وجل: (الذين هم في صلاتهم خاشعون (2)
أصل الخشوع في اللغة الخضوع والتواضع، ودليل ذلك قوله:
(وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا).
وقال الحسن وقتادة: خاشعون خائفون.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا وقف في صلاته رفع بصره نحو السماء، فلما نزلت (الذين هم في صلاتهم خاشعون) جعل نظره موضع سجوده. .
* * *
(والذين هم عن اللغو معرضون (3)
اللغو كل لعب وهزل، وكل معصية فمطرحة ملغاة، وهم الذين قد
شغلهم الجد فيما أمرهم الله به عن اللغو.
* * *
وقوله: (والذين هم للزكاة فاعلون (4)
معنى (فاعلون) مؤتون.
* * *
(والذين هم لفروجهم حافظون (5)
أي يحفظون فروجهم عن المعاصي.
* * *
(إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6)
موضع " ما " خفض ودخلت " على " ههنا لأن المعنى أنهم يلامون في
إطلاق ما حظر عليهم، (إلا على أزواجهم فإنهم لا يلامون على ما أحل لهم
من تزوج أربع، ومن ملك اليمين، والمعنى أنهم يلامون على ما سوى
أزواجهم وملك أيمانهم.
vol. 4 · p. 6
(فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (7)
أي فمن طلب ما بعد ذلك.
(فأولئك هم العادون).
ومعنى (العادون) الجائرون الظالمون الذين قد تعدوا في الظلم.
* * *
(والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (8)
ويقرأ لأمانتهم واحدا وجمعا.
(وعهدهم راعون).
أي يقومون على حفظ أمانتهم وعهدهم، يرعون ذلك، وأصل الرعي
في اللغة القيام على إصلاح ما يتولاه الراعي من كل شيء تقول: الإمام
يرعى رعيته، والقيم بالغنم يرعى غنمه، وفلان يرعى ما بينه وبين فلان، أي يقوم على إصلاح ما بينه وبينه.
* * *
(والذين هم على صلواتهم يحافظون (9)
(والذين هم على صلاتهم).
وصلواتهم يقرأ أن جميعا.
(يحافظون).
معناه يصلونها لوقتها، والمحافظة على الصلوات أن تصلى في أوقاتها.
فأما الترك فداخل في باب الخروج عن الدين.
والذين وصفوا بالمحافظة هم الذين يرعون أوقاتها.
* * *
(أولئك هم الوارثون (10)
أي من وصف بما جرى من الإيمان والعمل بما يلزم المؤمن أولئك هم
الوارثون.
* * *
(الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (11)