سورة المؤمنون
vol. 3 · p. 440
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
ومن السورة التي يذكر فيها المؤمنون.
قوله تعالى: (قد أفلح المؤمنون (1)
أي قد نالوا البقاء الدائم في الخير، ومن قرأ قد أفلح المؤمنون.
كان معناه: قد أصيروا إلى الفلاح.
ويروى عن كعب الحبر: أن الله عز وجل لم يخلق بيده إلا ثلاثة أشياء، خلق آدم - صلى الله عليه وسلم - بيده وخلق جنة عدن بيده، وكتب
التوراة بيده، فقال لجنة عدن تكلمي فقالت ((قد أفلح المؤمنون)
لما رأت فيها من الكرامة لأهلها،
vol. 4 · p. 5
و (المؤمنون) المصدقون بما أتى من عند الله، وبأنه واحد لا شريك له.
وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - نبيه
* * *
وقوله عز وجل: (الذين هم في صلاتهم خاشعون (2)
أصل الخشوع في اللغة الخضوع والتواضع، ودليل ذلك قوله:
(وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا).
وقال الحسن وقتادة: خاشعون خائفون.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا وقف في صلاته رفع بصره نحو السماء، فلما نزلت (الذين هم في صلاتهم خاشعون) جعل نظره موضع سجوده. .
* * *
(والذين هم عن اللغو معرضون (3)
اللغو كل لعب وهزل، وكل معصية فمطرحة ملغاة، وهم الذين قد
شغلهم الجد فيما أمرهم الله به عن اللغو.
* * *
وقوله: (والذين هم للزكاة فاعلون (4)
معنى (فاعلون) مؤتون.
* * *
(والذين هم لفروجهم حافظون (5)
أي يحفظون فروجهم عن المعاصي.
* * *
(إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6)
موضع " ما " خفض ودخلت " على " ههنا لأن المعنى أنهم يلامون في
إطلاق ما حظر عليهم، (إلا على أزواجهم فإنهم لا يلامون على ما أحل لهم
من تزوج أربع، ومن ملك اليمين، والمعنى أنهم يلامون على ما سوى
أزواجهم وملك أيمانهم.