سورة الحج
vol. 3 · p. 427
مضمر الذي ظهر يفسره.
وإن شئت رفعت على الاستئناف.
والبدن بتسكين الدال وضمها. بدنة وبدن، وبدن مثل قوله ثمرة وثمر وثمر.
وإنما سميت بدنة لأنها تبدن، أي تسمن.
وقوله: (فاذكروا اسم الله عليها صواف).
(صواف) منصوبة على الحال، ولكنها لا تنون لأنها لا تنصرف، أي قد
صفت قوائمها، أي فاذكروا اسم الله عليها في حال نحرها.
والبعير ينحر قائما، وهذه الآية تدل على ذلك، وتقرأ صوافن، والصافن الذي يقوم على ثلاث، فالبعير إذا أرادوا نحره تعقل إحدى يديه فهو صافن، والجمع صوافن يا هذا، وقرئت صوافي بالياء وبالفتح بغير تنوين وتفسيره خوالص - أي خالصة لله عز وجل، لا تشركوا في التسمية على نحرها أحدا.
وقوله: (فإذا وجبت جنوبها).
أي إذا سقطت إلى الأرض.
(فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر).
بتشديد الراء، ويجوز والمعتري بالماء، ويقال: وجب الحائط يجب
وجبة إذا سقط، ووجب القلب يجب وجبا ووجيبا إذا تحرك من فزع، ووجب البيع يجب وجوبا وجبة، والمستقبل في ذلك كله يجب.
وقيل في القانع الذي يقنع بما تعطيه، وقيل الذي يقنع باليسير.
وقيل وهو مذهب أهل اللغة السائل، يقال قنع الرجل قنوعا إذا سأل، فهو قانع، وأنشدوا للشماخ.
لمال المرء يصلحه فيغني. . . مفاقره أعف من القنوع
أي أعف من السؤال، وقنع قناعة إذا رضي فهو قنع، والمعتر: الذي
vol. 3 · p. 428
يعتريك فيطلب ما عندك، سألك إذ سئلت عن السؤال وكذلك المعتري (1).
* * *
وقوله عز وجل: (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين (37)
وقرئت: (لن تنال الله لحومها) بالتاء، فمن قرأ بالياء فلجمع اللحوم.
ومن قرأ بالتاء فلجماعة اللحوم - وكانوا إذا ذبحوا لطخوا البيت بالدم، فأعلم الله - عز وجل - أن الذي يصل إليه تقواه وطاعته فيما يأمر به.
(ولكن يناله التقوى منكم).
وتناله - التقوى منكم - بالياء والتاء - فمن أنث فللفظ التقوى، ومن ذكر
فلأن معنى التقوى والتقى واحد.
* * *
وقوله: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور (38)
ويدفع عن الذين آمنوا.
هذا يدل على النصر من عنده، أي فإذا دفعتم، أي فإذا فعلتم هذا، وخالفتم الجاهلية فيما تفعلونه في نحرهم.
وإشراكهم بالله، فإن الله يدفع عن حزبه.
وقوله: (كل خوان كفور).
(خوان) فعال من الخيانة، أي من ذكر اسم غير الله وتقرب إلى الأصنام
بذبيحته فهو خوان كفور.
والبدن قيل إنها الإبل خاصة، وقيل إنها الإبل والبقر، ولا أعلم أحدا
قال: إن الشاء داخلة فيها، فأما من قال إنها الإبل والبقر فهم أكبر فقهاء
الأمصار، ولكن الاستعمال في السياقة إلى البيت الإبل فلذلك قال من قال
إنها - الإبل.