سورة الحج
vol. 3 · p. 421
وقوله عز وجل: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود (26)
جعلنا مكان البيت مبوأ لإبراهيم، والمبوأ المنزل، فالمعنى أن الله أعلم
إبراهيم مكان البيت فبنى البيت على أسه القديم، وكان البيت في أيام الطوفان رفع إلى السماء حين غرق الله الأرض وما عليها فشرف بيته بأن أخرجه عن جملة ما غرق.
ويروى أن البيت كان من ياقوتة حمراء.
وقوله: (وطهر بيتي للطائفين والقائمين)
قيل: المعنى طهره من الشرك.
والقائمون ههنا المصلون.
* * *
وقوله: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (27)
روي أن أذان إبراهيم بالحج أن وقف في المقام فقال: أيها الناس
أجيبوا يا عباد الله أطيعوا الله يا عباد الله اتقوا الله، فوقرت في قلب كل مؤمن ومؤمنة وأسمع ما بين السماء والأرض وأجابه من في الأصلاب ممن كتب له الحج، فكل من حج فهو ممن أجاب إبراهيم، ويروى أن أذانه بالحج كان
يا أيها الناس كتب عليكم الحج.
وقوله تعالى: (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر).
(رجالا) جمع راجل مثل صاحب وصحاب، وقائم وقيام.
(وعلى كل ضامر يأتين)، أي يأتوك رجالا وركبانل.
وقال يأتين على معنى الإبل
المعنى وعلى كل بعيد ضامر يأتي من كل فج عميق.
وعميق بعيد.
قال رؤبة:
وقاتم الأعماق خاوي المخترق
الأعماق الأقعار، ومن هذا قيل: هذه بئر " عميقة "، أي بعيدة القرار.
vol. 3 · p. 422
وقوله تعالى: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير (28)
أي ليشهدوا ما ندبهم الله إليه مما فيه النفع لهم في آخرتهم.
(ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام).
يعنى به يوم النحر والأيام التي بعده ينحر فيها لأن الذكر ههنا يدل - على
التسمية على ما ينحر لقوله (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام).
* * *
وقوله: (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير).
(البائس: الذي قد ناله بؤس، والبؤس شدة الفقر، يقال: قد بؤس، وبأس
إذا صار ذا بؤس.
وقوله (فكلوا منها) ليس بأمر لازم، من شاء أكل من أضحيته
ومن شاء لم يأكل، وإنما هو إباحة كما قال: (وإذا حللتم فاصطادوا).
فإنما قال فاصطادوا، لأنه كان قد حظر عليهم الصيد وهم محرمون.
فأباحهم الصيد.
وكذلك هذا الأمر ههنا إباحة بعد حظرهم على أنفسهم أكل
الأضاحي، لأن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا لم يستحلوا أن يأكلوا من
نساكهم شيئا، فأعلم الله عز وجل أن ذلك جائز.
* * *
وقوله: (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق (29)
قرئت (ثم ليقضوا) بكسر اللام، وكذلك قرأ أبو عمرو، والقراءة بالتسكين
مع - ثم كثيرة. .
والتفث في التفسير جاء، وأهل اللغة لا يعرفون إلا من التفسير، قالوا