سورة الحج
vol. 3 · p. 420
وتفسير قوله: (سواء العاكف فيه والباد) أنه يستوي في سكنى مكة المقيم بها
والنارح إليها من أي بلد كان، وقيل سواء في تفضيله وإقامة المناسك
العاكف. المقيم بالحرم والنارح إليه.
وقوله: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم).
قيل الإلحاد فيه الشرك بالله، وقيل كل ظالم فيه ملحد.
وجاء عن عمر أن احتكار الطعام بمكة إلحاد.
وقال أهل اللغة إن معنى الباء الطرح.
المعنى ومن يرد فيه إلحادا بظلم.
وأنشدوا قول الشاعر:
هن الحرائر لا ربات أحمرة. . . سود المحاجر لا يقرأن بالسور
المعنى عندهم لا يقرأن السور، وأنشدوا:
بواد يمان ينبت الشث فرعه. . . وأسفله بالمرخ والشبهان
أي وينبت أسفله المرخ والشبهان.
والذي يذهب إليه أصحابنا أن الباء ليست بملغاة، المعنى عندهم ومن إرادته فيه بأن يلحد بظلم وهو مثل قوله:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما. . . تمثل لي ليلى بكل سبيل
المعنى أريد، وإرادتي لهذا.
ومعنى الإلحاد في اللغة العدول عن القصد (1).
vol. 3 · p. 421
وقوله عز وجل: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود (26)
جعلنا مكان البيت مبوأ لإبراهيم، والمبوأ المنزل، فالمعنى أن الله أعلم
إبراهيم مكان البيت فبنى البيت على أسه القديم، وكان البيت في أيام الطوفان رفع إلى السماء حين غرق الله الأرض وما عليها فشرف بيته بأن أخرجه عن جملة ما غرق.
ويروى أن البيت كان من ياقوتة حمراء.
وقوله: (وطهر بيتي للطائفين والقائمين)
قيل: المعنى طهره من الشرك.
والقائمون ههنا المصلون.
* * *
وقوله: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (27)
روي أن أذان إبراهيم بالحج أن وقف في المقام فقال: أيها الناس
أجيبوا يا عباد الله أطيعوا الله يا عباد الله اتقوا الله، فوقرت في قلب كل مؤمن ومؤمنة وأسمع ما بين السماء والأرض وأجابه من في الأصلاب ممن كتب له الحج، فكل من حج فهو ممن أجاب إبراهيم، ويروى أن أذانه بالحج كان
يا أيها الناس كتب عليكم الحج.
وقوله تعالى: (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر).
(رجالا) جمع راجل مثل صاحب وصحاب، وقائم وقيام.
(وعلى كل ضامر يأتين)، أي يأتوك رجالا وركبانل.
وقال يأتين على معنى الإبل
المعنى وعلى كل بعيد ضامر يأتي من كل فج عميق.
وعميق بعيد.
قال رؤبة:
وقاتم الأعماق خاوي المخترق
الأعماق الأقعار، ومن هذا قيل: هذه بئر " عميقة "، أي بعيدة القرار.