Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الحج — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,344 of 2,148.

سورة الحج

vol. 3 · p. 419

ذهب ويحلون لؤلؤا، ومن قرأ ولؤلؤ أراد ومن لؤلؤ.

وجائز أن يكون أساور من ذهب ولؤلؤ، فيكون ذلك فيها خلطا من الصنفين ويقرأ (يحلون فيها) على معنى قولك حلي يحلى إذا صار ذا حلي (1).

* * *

وقوله: (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم (25)

لفظ (يصدون) لفظ مستقبل عطف به على لفظ الماضي، لأن معنى الذين

كفروا الذين هم كافرون، فكأنه قال إن الكافرين والصادين.

وخبر (إن) فيه قولان أحدهما أن يكون محذوفا فيكون المعنى إن الذين هذه صفتهم هلكوا وجائز أن يكون - وهو الوجه - الخبر (نذقه من عذاب أليم).

فيكون المعنى إن الكافرين والملحدين في المسجد الحرام نذقهم من

عذاب أليم.

وقوله تعالى،: (سواء العاكف فيه والباد).

القراءة الرفع في (سواء)، ورفعه من جهتين:

إحداهما أن يكون وقف التمام هو (الذي جعلناه للناس)، كما قال: (إن أول بيت وضع للناس).

ويكون سواء العاكف فيه والباد - على الابتداء والخبر، ويجوز أن يكون على جعلناه سواء العاكف فيه، فيرتفع (سواء) على الابتداء، ويكون الخبر ههنا (العاكف فيه)، أعني خبر (سواء العاكف) ويكون خبر (جعلناه) الجملة.

vol. 3 · p. 420

وتفسير قوله: (سواء العاكف فيه والباد) أنه يستوي في سكنى مكة المقيم بها

والنارح إليها من أي بلد كان، وقيل سواء في تفضيله وإقامة المناسك

العاكف. المقيم بالحرم والنارح إليه.

وقوله: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم).

قيل الإلحاد فيه الشرك بالله، وقيل كل ظالم فيه ملحد.

وجاء عن عمر أن احتكار الطعام بمكة إلحاد.

وقال أهل اللغة إن معنى الباء الطرح.

المعنى ومن يرد فيه إلحادا بظلم.

وأنشدوا قول الشاعر:

هن الحرائر لا ربات أحمرة. . . سود المحاجر لا يقرأن بالسور

المعنى عندهم لا يقرأن السور، وأنشدوا:

بواد يمان ينبت الشث فرعه. . . وأسفله بالمرخ والشبهان

أي وينبت أسفله المرخ والشبهان.

والذي يذهب إليه أصحابنا أن الباء ليست بملغاة، المعنى عندهم ومن إرادته فيه بأن يلحد بظلم وهو مثل قوله:

أريد لأنسى ذكرها فكأنما. . . تمثل لي ليلى بكل سبيل

المعنى أريد، وإرادتي لهذا.

ومعنى الإلحاد في اللغة العدول عن القصد (1).

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE