سورة الأنبياء
vol. 3 · p. 406
وقوله: (إنا كنا فاعلين).
أي قادرين على فعل ما تشاء.
* * *
وقوله: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (105)
الزبور: جميع الكتب، التوراة، والإنجيل، والفرقان، زبور، لأن الزبور
والكتاب بمعنى واحد. ويقال زبرت وكتبت بمعنى واحد، والمعنى: ولقد
كتبنا في الكتب من بعد ذكرنا في السماء (الأرض يرثها عبادي الصالحون).
قيل في التفسير إنها أرض الجنة، ودليل هذا القول قوله:
(أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس).
وقيل إن الأرض ههنا يعنى بها أرض الدنيا، وهذا القول أشبه -
كما قال الله عز وجل: (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض) والأرض إذا ذكرت فهي دليلة على الأرض التي نعرفها، ودليل هذا القول أيضا: قوله: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها).
وهذه الآية من أجل شواهد الفقهاء أن الأرض ليس مجراها مجرى سائر
ما يعمر.
* * *
وقوله: (قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون
(108)
الأجود (أنما إلهكم) بفتح أن، وهي القراءة، ولو قرئت إنما لجاز، لأن معنى
vol. 3 · p. 407
(يوحى إلي) يقال لي " ولكن القراءة الفتح لا غير.
* * *
وقوله: (فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون (109)
(آذنتكم) أعلمتكم بما يوحى إلي لتستووا في الإيمان به.
* * *
وقوله عز وجل: (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين (111)
أي وما أدري ما آذنتكم به فتنة لكم أي اختبار لكم.
* * *
وقوله عز وجل: (قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون (112)
(قال رب احكم بالحق).
ويقرأ: (قل رب احكم بالحق).
ويجوز وقد قرئ به: قال ربي أحكم بالحق، وكان من مضى من الرسل يقولون: (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق).
ومعناه احكم، فأمر الله - عز وجل - نبيه أن يقول: (رب احكم بالحق) (1).
وقوله: (وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون).
أي على ما تكذبون.