Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الأنبياء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,316 of 2,148.

سورة الأنبياء

vol. 3 · p. 391

والفاء دخلت على " إن " جواب الجزاء، كما تدخل في قولك: إن

زرتني فأنا أخوك، ودخلت الفاء على " هم " لأنها جواب (إن).

* * *

وقوله: (وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون (36)

(أهذا الذي يذكر آلهتكم)

(هذا) على إضمار الحكاية، المعنى وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا يقولون أهذا الذي يذكر آلهتكم.

والمعنى أهذا الذي يعيب آلهتكم يقال فلان يذكر الناس أي يغتابهم ويذكرهم بالعيوب، ويقال فلان يذكر الله، أي يصفه بالعظمة، ويثني عليه ويوحده. وإنما يحذف مع الذكر ما عقل معناه.

قال الشاعر:

لا تذكري فرسي وما أطعمته. . . فيكون لونك مثل لون الأجرب

المعنى لا تذكري فرسي وإحساني إليه فتعيبيني بإيثاري إياه عليك.

* * *

وقوله عز وجل: (خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون (37)

قال أهل اللغة: المعنى خلقت العجلة من الإنسان، وحقيقته يدل

عليها، (وكان الإنسان عجولا)، وإنما خوطبت العرب بما تعقل، والعرب

تقول للذي يكثر الشيء خلقت منه، كما تقول: أنت من لعب، وخلقت من لعب، نريد المبالغة بوصفه باللعب.

* * *

وقوله: (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون (39)

أي حين لا يدفعون عن وجوههم النار، وجواب (لو) محذوف، المعنى

vol. 3 · p. 392

لعلموا صدق الوعد، لأنهم قالوا (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين).

وجعل الله عز وجل الساعة موعدهم ثم قال:

(بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون (40)

بغتة فجاءة وهم غافلون عنها، فتبهتم فتحيرهم.

* * *

وقوله عز وجل: (قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون (42)

معناه - والله أعلم - من يحفظكم من بأس الرحمن، كما قال: (فمن

ينصرني من الله) أي من عذاب الله.

وقوله: (بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون (44)

(أفهم الغالبون).

أي قد تبين لكم أنا ننقص الأرض من أطرافها، ولأن الغلبة لنا، وقد

فسرنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها في سورة الرعد، أي فالله الغالب

وهم المغلوبون، أعني حزب الشيطان.

* * *

وقوله: (قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون (45)

(ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون).

ويجوز ولا تسمع الصم الدعاء، والضم ههنا المعوضون عما يتلى

عليهم من ذكر الله فهم بمنزلة من لا يسمع كما قال الشاعر:

أصم عما ساءه سميع.

* * *

وقوله تعالى: (ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين (46)

أي إن مستهم أدنى شيء من العذاب.

(ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين).

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE