Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الأنبياء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,311 of 2,148.

سورة الأنبياء

vol. 3 · p. 386

معناه ما كنا فاعلين.

وكذلك جاء في التفسير.

ويجوز أن يكون للشرط أي: إن كنا ممن يفعل ذلك ولسنا ممن يفعله. والقول الأول قول المفسرين، والقول الثاني قول النحويين، وهم أجمعون يقولون القول الأول ويستجيدونه.

لأن (إن) تكون في معنى النفي، إلا أن أكثر ما تأتي مع اللام تقول: إن كنت

لصالحا، معناه ما كنت إلا صالحا.

* * *

وقوله: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون (18)

يعنى بالحق القرآن على باطلهم

" فيدمغه " فيذهبه ذهاب الصغار والإذلال.

(فإذا هو زاهق).

أي ذاهب.

(ولكم الويل مما تصفون).

أي مما تكذبون في وصفكم في قولكم إن لله ولدا.

* * *

وقوله: (وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون (19)

أي هؤلاء الذين ذكرتم أنهم أولاد الله - عز وجل - عباد الله، وهم

الملائكة.

وقوله: (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون).

أي لا يعيون، يقال حسر واستحسر إذا تعب وأعيا، فالملائكة لا يعيون.

* * *

(يسبحون الليل والنهار لا يفترون (20)

أي لا يشغلهم عن التسبيح رسالة، ومجرى التسبيح منهم كمجرى

vol. 3 · p. 387

النفس منا، لا يشغلنا عن النفس شيء، فكذلك تسبيحهم دائم.

* * *

وقوله: (أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون (21)

و (ينشرون)، فمن قرأ (ينشرون) فمعناه أم اتخذوا آلهة يحيون الموتى.

يقال: أنشر الله الموتى ونشروا هم، ومن قرأ ينشرون بفتح الياء، فمعناه: أم اتخذوا آلهة لا يموتون يحيون أبدا.

* * *

وقوله: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون (22)

(فيهما) في السماء والأرض.

و " إلا " في معنى " غير "، المعنى لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتا.

ف " إلا " صفة في معنى غير، فلذلك ارتفع ما بعدها على لفظ الذي قبلها قال الشاعر:

وكل أخ مفارقه أخوه. . . لعمر أبيك إلا الفرقدان

المعنى وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه.

* * *

وقوله: (فسبحان الله رب العرش عما يصفون).

(سبحان الله) معناه تنزيه الله من السوء وقد فسرنا ذلك.

وهذا تفسير عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

* * *

وقوله: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون (23)

أي لا يسأل في القيامة عن حكمه في عباده، ويسأل عباده عن أعمالهم

سؤال موبخ لمن يستحق التوبيخ، ومجازيا بالمغفرة لمن استحق ذلك، لأن

الله عز وجل قد علم أعمال العباد، ولكن يسألهم إيجابا للحجة عليهم، وهو

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE