سورة طه
vol. 3 · p. 378
وقوله: (ونحشره يوم القيامة أعمى).
مثل ونحشر المجرمين يومئذ زرقا، وقيل أعمى عن حجته، وتأويله أنه
لا حجة له يهتدي إليها، لا أن له حجة، وأنه يعمى عنها.
ما للناس على الله حجة بعد الرسل، ولله الحجة البالغة وقد بشر وأنذر، ووعد وأوعد.
* * *
وقوله عز وجل (لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا).
أي لعل الوعيد يحدث لهم تذكر العذاب، فيزجرهم عن المعاصي
وقيل: (أو يحدث لهم ذكرا) أي: شرفا.
* * *
وقوله عز وجل: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه).
أي من قبل أن يبين لك بيانه، ويقرأ من قبل أن نقضي إليك وحيه
بالنون، ويجوز من قبل أن يقضي إليك وحيه، أي من قبل أن يقضي الله إليك وحيه، ولم تقرأ " تقضي " وقرئت يقضى ونقضي - بالياء والنون.
* * *
وقوله عز وجل: (قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (126)
أي كذلك تترك في النار كما تركت آياتنا.
* * *
وقوله: (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى (128)
قرئت بالنون والياء، فمن قرأ بالنون فمعناه أفلم نبين لهم بيانا يهتدون
به، ومن قرأ أفلم يهد - بالياء - فالمعنى أفلم يبين لهم الأمر بإهلاك من قبلهم من القرون.
و" كم " في موضع نصب ب (أهلكنا).
وكانت قريش تتجر وترى مساكن عاد وثمود وبها علامات الإهلاك، فذلك قوله: (يمشون في مساكنهم)
ويجوز (في مسكنهم) أي في موضع سكناهم ولم يقرأ بها.
ويقرأ: (يمشون في مساكنهم) بالتشديد.