Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة طه — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,289 of 2,148.

سورة طه

vol. 3 · p. 363

والذي يلي هذه في الجودة مذهب بني كنانة في ترك ألف التثنية على

هيئة واحدة، لأن حق الألف أن تدل على الاثنين، وكان حقها ألا تتغير كما لم تتغير ألف رحى وعضى، ولكن كان نقلها إلى الياء في النصب والخفض

أبين وأفضل للتمييز بين المرفوع والمنصوب والمجرور.

فأما قراءة عيسى بن عمر وأبي ععرو بن العلاء فلا أجيزها لأنها خلاف المصحف، وكل ما وجدته إلى موافقة المصحف أقرب لم أجز مخالفته، لأن اتباعه سنة.

وما عليه أكثر القراء، ولكني أستحسن (إن هذان لساحران) بتخفيف (إن) وفيه إمامان: عاصم والخليل، وموافقة أبي في المعنى وأن خالفه اللفظ، ويستحسن أيضا (إن هذان) بالتشديد، لأنه مذهب أكثر القراء، وبه يقرأ وهو قوي في العربية.

* * *

قوله تعالى: (ويذهبا بطريقتكم المثلى).

معناه في قول النحويين بجماعتكم الأشراف. والمثلى تأنيث الأمثل.

ومعنى الأمثل والمثلى معنى " ذو الفضل " الذي يستحق أن يقال فيه هذا

أمثل قومه.

وفي التفسير: (بطريقتكم المثلى) بأشرافكم، والعرب تقول للرجل

الفاضل هذا طريقة قومه، ونظيرة قومه، ونظورة قومه.

كل هذا للرجل الفاضل.

وإنما تأويله هذا الذي ينبغي أن يجعله قومه قدوة ويسلكوا طريقته.

والذي قال أيضا: هذا نظورة قومه ونظيرة قومه، معناه هذا الذي ينبغي أن ينظر إليه قومه وأن يتبعوه.

والذي عندي - والله أعلم - أن في الكلام محذوفا يدل عليه ما بقي.

إنما المعنى يذهبا بأهل طريقتكم المثلى، كما قال الله عز وجل:

vol. 3 · p. 364

(واسأل القرية التي كنا فيها)، معناه واسأل أهل القرية، وكذلك قول العرب: هذا طريقة قومه معناه هذا صاحب طريقة قومه.

* * *

وقوله عز وجل: (واصطنعتك لنفسي).

. تأويله اخترتك لإقامة حجتي، وجعلتك بيني وبين خلقي حتى صرت

في الخطاب عني والتبليغ عني بالمنزلة التي أكون بها لو خاطبتهم واحتججت

عليهم.

* * *

وقوله عز وجل: (فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى (64)

وقرئت (فاجمعوا كيدكم)، فمن قرأ فأجمعوا بقطع الألف، فمعناه ليكن

عزمكم - كلكم على الكيد مجمعا عليه أي لا تختلفوا فتختلوا.

ومن قرأ (فاجمعوا) فمعناه جيئوا بكل كيد تقدرون عليه، ولا تبقوا منه شيئا.

وقوله: (ثم ائتوا صفا).

معناه ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم، يقال: أتيت

صفا بمعنى أتيت المصلى، ويجوز أن يكون (ثم ائتوا صفا) ثم ائتوا مصطفين

مجتمعين ليكون أنظم لأموركم، وأشد لهيئتكم.

(وقد أفلح اليوم من استعلى).

ومعنى (من استعلى) من علا بالغلبة.

* * *

وقوله عز وجل: (قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى (66)

ولم يقل ههنا " فألقوا " فإذا حبالهم، لأنه قد جاء في موضع آخر، (فألقوا حبالهم وعصيهم).

ويجوز في عصي عصي، والكسر أكثر، والأصل

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE